كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٩ - في محبّة الرسول
و من الكتاب المذكور عن شقيق بن سلمة عن عبد اللّه (١) قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول: هذا وليّي و أنا وليّه، عاديت من عادى و سالمت من سالم.
و روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه مرفوعا إلى فاطمة (عليها السلام) قالت: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عشية عرفة، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ باهى بكم و غفر لكم عامة، و لعلي خاصة، و إنّي رسول اللّه عزّ و جلّ إليكم غير محاب لقرابتي، إنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته.
قال كهمس: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يهلك فيّ ثلاثة و ينجو فيّ ثلاثة:
اللاعن و المستمع و المفرط، و الملك المترف يتقرّب إليه بلعني، و يتبرّأ إليه من ديني و يقضب عنده حسبي و إنّما ديني دين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و حسبي حسب رسول اللّه، و ينجو فيّ ثلاثة: المحب، و الموالي لمن والاني، و المعادي لمن عاداني، فإن أحبّني محبّ أحب محبّي، و أبغض مبغضي، و شايع مشايعي، فليمتحن أحدكم قلبه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحبّ بأحدهما و يبغض بالآخر.
و روي أنّه قال سلمان لعلي (عليه السلام): ما جئت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا عنده إلّا ضرب عضدي أو بين كتفي، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا سلمان هذا و حزبه المفلحون.
و من الفردوس عن معاذ عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حبّ علي بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيّئة، و بغضه سيّئة لا تنفع معها حسنة.
و منه ابن مسعود: حبّ آل محمّد يوما خير من عبادة سنة، و من مات عليه دخل الجنّة،
و قد تقدّم ذكرنا له.
و منه أبو ذر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): علي باب علمي و هديي (٢) و مبيّن لامّتي ما ارسلت به من بعدي، حبّه إيمان و بغضه نفاق، و النظر إليه رأفة، و مودّته عبادة.
و عن أنس ممّا أخرجه المحدث قال: كنت جالسا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل علي (عليه السلام) فقال النبي: أنا و هذا حجّة اللّه على خلقه.
و روي أنّ أبا ذر رضي اللّه عنه و أرضاه قال لعلي (عليه السلام): أشهد لك بالولاية و الإخاء
(١) يعني ابن مسعود.
(٢) الهدي كتمر: السيرة و الطريقة. و في حديث علي (عليه السلام): كنت أشبههم برسول اللّه هديا.