كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٧٨ - فصل في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة
فصل في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة (عليها السلام)
حيث ذكرت ما أمكن من مناقب فاطمة (عليها السلام) غير مدح الاستقصاء، فإنّ مناقبها تجلّ عن العدّ و الإحصاء، شرعت في ذكر شيء من فضائل أمّها (عليها السلام) ليعلم أنّ الشرف قد اكتنفها من جميع أقطارها، و أنّ المجد أوصلها إلى غاية يعجز المجارون عن خوض غمارها، و مهما ذكره ذاكر فهو على الحقيقة دون مقدارها.
نقلت من مسند أحمد بن حنبل رحمه اللّه عن عبد اللّه بن جعفر عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خير نسائها (١) خديجة و خير نسائها مريم.
و منه عن عبد اللّه بن جعفر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أمرت أن أبشّر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه و لا نصب (٢).
و منه عن ابن عباس: إنّ أوّل من صلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد خديجة علي (عليهما السلام)
-
و قال مرّة أسلم
- و قد تقدّم ذكر تقدّم إسلامها (عليها السلام)، و أنّها سبقت الناس كافّة، فلا حاجة إلى إعادة ذلك و هو مشهور
و من المسند عن أنس بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و آسية (ابنة مزاحم) امرأة فرعون.
و منه عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: بشّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خديجة ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه و لا نصب.
و روى أنّ جبرئيل (عليه السلام) أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسأل عن خديجة فلم يجدها، فقال: إذا جاءت فأخبرها أنّ ربّها يقرئها السلام.
و روى أبو هريرة قال: أتى جبرئيل (عليه السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء مغطّى فيه أدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ (عليها السلام) من ربّها
(١) و كأنّ الضمير يرجع إلى الأمّة، يدلّ عليه سياق الكلام و قد مرّ الكلام في نظيره في قوله أشقاها في باب قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فراجع.
(٢) قال الجزري: الصخب الضجة و اضطراب الأصوات للخصام و منه حديث خديجة: لا صخب فيه و لا نصب. و قال في موضع آخر: النصب: التعب.