كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦١٢
على أنّي عبدهم بل عبد عبدهم، فلمّا انتهيت إلى أخبار الحسين (عليه السلام) و أثبت تينك القصيدتين، خطر أنّك قلتهما قديما و الثواب عليهما حصل أوّلا، و لا بدّ الآن من قصيدة وفق ما عزمت عليه، فسمحت القريحة بهذه القطعة مع بعد عهد بالشعر و عمله، و من اللّه أستمدّ التوفيق فيما أبتغيه، و الإعانة على ما يختاره و يرتضيه، و هي:
يا بن بنت النبي دعوة عبد * * * مخلص في ولائه لا يحول
لكم محض ودّه و على * * * أعدائكم سيف نطقه مسلول
أنتم عونه و عروته الوثقى * * * إذا انكسر الخليل الخليل
و إليكم ينضى ركاب الأماني * * * فلها نحوكم سرّي و ذميل (١)
كرمت منكم و طابت فروع * * * و زكت منكم و طابت أصول
فليوث إذا دعوا لنزال * * * و غيوث إذا دعاهم نزيل
المجيرون من صروف الليالي * * * و المنيلين حين عزّ المنيل
شرف شايع و فضل شهير * * * و علاء سام و مجد أثيل
و حلوم عن الجناة و عفو * * * و ندى فائض و رأي أصيل
لي فيكم عقيدة و ولاء * * * لاح لي فيهما و قام الدليل
لم أقلّد فيكم و كيف و قد شا * * * ركني في ولائكم جبرئيل
جزتم رتبة المديح جلالا * * * و كفاكم عن مدحي التنزيل
غير إنّا نقول ودّا و حبّا * * * لا على قدركم فذاك جليل
للإمام الحسين أهديت مدحا * * * راق حتّى كأنّه سلسبيل
و بودّي لو كنت بين يديه * * * باذلا مهجتي و ذاك قليل
ضاربا دونه مجيبا دعاه * * * مستميتا على عداه أصول
قاضيا حقّ جدّه و أبيه * * * فهما غاية المنى و السئول
فعليهم منّي التحيّة ما لاح * * * سنا بارقه و هبّت قبول
(١) نضا الفرس الخيل: سبقها و تقدمها. و الذميل: السير اللين.