كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٩٧ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله
ابن بنت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فو اللّه ما تعمّدت الكذب منذ عرفت أنّ اللّه يمقت على الكذب أهله، و يضربه من اختلقه، فو اللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري منكم و لا من غيركم، ثمّ إنّي أنا ابن بنت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خاصة دون غيركم؟ خبّروني هل تطلبونني بقتيل منكم قتلته أو بمال استهلكته أو بقصاص من جراحة؟ فسكتوا.
قلت: قد تقدم أنّ هذا الكلام منه، و تكراره إيّاه إنّما هو لإقامة الحجة عليهم، و إزالة الشبهة عنهم في قتاله، و تعريفهم ما يقدمون عليه من عذاب اللّه و نكاله.
و عن منذر قال: كنّا إذا ذكرنا عند محمّد بن علي قتل الحسين (عليه السلام) قال: لقد قتلوا سبعة عشر إنسانا كلّهم ارتكض في ولادة فاطمة (عليها السلام).
و عن ابن عباس قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في النوم أشعث أغبر معه قارورتان فيهما دم، فقلت: يا رسول اللّه ما هذا؟ فقال: دم الحسين و أصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم، قال: فحسب ذلك اليوم و إذا هو يوم قتل الحسين (عليه السلام)، و قال غيره:
فما لبثوا إلّا أربعة و عشرين يوما حتّى جاءهم الخبر بالمدينة أنّه قتل في ذلك اليوم و تلك الساعة.
و عن الزهري قال: قال لي عبد الملك بن مروان: أي واحد أنت إن أخبرتني أيّ علامة يوم قتل الحسين بن علي؟ قال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلّا وجد تحتها دم عبيط، فقال عبد الملك: إنّي و إيّاك في هذا الحديث لقريبان.
و عن عيسى بن الحارث الكندي قال: لمّا قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) مكثنا سبعة أيام، إذا صلّينا العصر نظرنا إلى الشمس على الحيطان كأنّها ملاحف معصفرة من شدّة جمرتها، و ضربت الكواكب بعضها بعضا.
قال: و سمعت زكريا بن يحيى بن عمر الطائني قال: سمعت غير واحد من مشيخة علي يقول: وجد شمر بن ذي الجوشن في ثقل الحسين ذهبا، فدفع بعضه إلى ابنته و دفعه إلى صائغ يصوغ لها منه حليا، فلمّا أدخله النار صار هباء.
قال: و سمعت غير زكريا يقول: صار نحاسا، فأخبرت شمرا بذلك، فدعا بالصائغ فدفع إليه باقي الذهب و قال: أدخله في النّار بحضرتي، ففعل الصائغ فعاد الذهب هباء، و قال غيره: عاد نحاسا.
و عن أبي خباب قال: لقيت رجلا من طي، فقلت له: بلغني أنّكم تسمعون نوح الجن على الحسين؟ فقال: نعم ما تشاء أن تلقى محرزا و لا غيره إلّا أخبرك بذلك،