كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٩٦ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله
محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء و الأرض.
و عن عبد اللّه بن مسعود قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ دخل فتية من قريش، فتغيّر لونه، فقلنا: يا رسول اللّه لا نزال نرى في وجهك شيء نكرهه؟
فقال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي تطريدا و تشريدا (١).
و عن العوام بن حوشب قال: بلغني أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نظر إلى شباب من قريش كأنّ وجوههم مصقولة، ثمّ رؤي في وجهه كآبة حتّى عرفوا ذلك، فقالوا: يا رسول اللّه ما شأنك؟ قال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّي ذكرت ما يلقى أهل بيتي من أمّتي من قتل و تطريد و تشريد.
و عن عاصم عن زر (٢) قال: أوّل رأس حمل على رمح في الإسلام رأس الحسين ابن علي (عليهما السلام)، فلم أر باكيا و باكية أكثر من ذلك اليوم.
و عن يحيى بن أبي بكر عن بعض مشيخته قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام) حين أتاه الناس، قام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس أنسبوني فانظروا من أنا ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم فعاتبوها، فانظروا هل يحلّ لكم سفك دمي و انتهاك حرمتي؟
أ لست ابن بنت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابن عمّه و ابن أولى المؤمنين باللّه؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟ أو لم يبلغكم قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مستفيضا فيكم لي و لأخي إنّا سيّدا شباب أهل الجنّة؟ أ فما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي و انتهاك حرمتي؟
قالوا: ما نعرف شيئا ممّا تقول.
فقال: إنّ فيكم من لو سألتموه لأخبركم أنّه سمع ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيّ و في أخي، سلوا زيد بن ثابت و البراء بن عازب و أنس بن مالك يحدثكم أنّه سمع هذا القول من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيّ و في أخي، فإن كنتم تشكّون في ذلك أ تشكّون في أنّي
(١) الطرد: الإبعاد و التشريد بمعنى الطرد. و ذكر في اللسان في قوهم طريد شريد، أمّا الطريد فمعناه المطرود و الشريد فيه قولان أحدهما الهارب من قولهم شرد البعير و غيره إذا هرب، و قال الأصمعي:
الشريد: الطريد.
(٢) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي توفي سنة ٨٣ و هو ابن ١٢٠ سنة و كان ممّن أدرك الجاهلية.
و في بعض النسخ «ذر» بالذال و هو ذر بن عبد اللّه بن درارة المرهبى الهمداني و قد وثقه العسقلاني و غيره من العامة مات سنة ٨٠ و قيل غير ذلك.