كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤٤ - في ذكر تزويجه
الفضل و السابقة في الإسلام و الشرف و المال، و كان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بوجهه، حتّى كان الرجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ساخط عليه أو قد نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه وحي من السماء.
و لقد خطبها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
أمرها إلى ربّها، و خطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كمقالته لأبي بكر، قال: و إنّ أبا بكر و عمر رضي اللّه عنهما كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) معهما سعد بن معاذ الأنصاري ثمّ الأوسي، فتذاكروا أمر فاطمة (عليها السلام) بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال أبو بكر: قد خطبها الأشراف من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوجها، و إنّ علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يذكرها له، و لا أراه يمنعه من ذلك إلّا قلّة ذات اليد، و إنّه ليقع في نفسي أنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما يحبسانها عليه.
قال: ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب و على سعد بن معاذ رضي اللّه عنهم فقال: هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتّى نذكر له هذا؟ فإن منعه قلّة ذات اليد واسيناه و أسعفناه؟ فقال له سعد بن معاذ: وفّقك اللّه يا أبا بكر فما زلت موفّقا، قوموا بنا على بركة اللّه و بمنّه.
قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد و التمسوا عليّا في منزله فلم يجدوه و كان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة، فانطلقوا نحوه، فلمّا نظر إليهم علي (عليه السلام) قال: ما وراءكم و ما الذي جئتم له؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنّه لم تبق خصلة من خصال الخير إلّا و لك فيها سابقة و فضل، و أنت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمكان الذي قد عرفت من القرابة و الصحبة و السابقة، و قد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابنته فاطمة (عليها السلام) فردّهم و قال: إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوجها فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تخطبها منه؟ فإنّي لأرجو أن يكون اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما يحبسانها عليك.