كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤٣ - في ذكر تزويجه
سماوات و سبع أرضين، فحسب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط؟ قال: ما أنا جبرئيل، أنا صرصائيل بعثني اللّه إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من من من؟ قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، فزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة من علي بشهادة جبرئيل و ميكائيل و صرصائيل، قال: فنظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا صرصائيل منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟ قال: قبل أن يخلق اللّه الدنيا باثني عشر ألف سنة.
و من كتاب المناقب عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم و وجهه مشرق كدارة القمر، فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول اللّه ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي و ابن عمّي و ابنتي و إنّ اللّه زوّج عليّا من فاطمة، و أمر رضوان خازن الجنان، فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقا يعني صكاكا (١) بعدد محبّي أهل بيتي، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور في الناس فلا يبقى محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّا فيه فكاكه من النّار، و دفع إلى كلّ ملك صكّا فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة بأخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النّار.
و من المناقب عن ابن عباس قال: لمّا أن كانت ليلة زفّت فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قدّامها، و جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن يسارها، و سبعون ألف ملك من ورائها يسبّحون اللّه و يقدّسونه حتّى طلع الفجر.
و من المناقب عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أتاني ملك فقال: يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ يقرأ عليك السلام و يقول: قد زوّجت فاطمة من علي، فزوّجها منه، و قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر و الياقوت و المرجان، و إنّ أهل السماء قد فرحوا لذلك، و سيولد منهما ولدان سيّدا شباب أهل الجنّة، و بهما تزيّن الجنّة، فابشر يا محمّد فإنّك خير الأوّلين و الآخرين.
و من المناقب عن أم سلمة و سلمان الفارسي و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و كلّ قالوا: إنّه لمّا أدركت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مدرك النساء، خطبها أكابر قريش من أهل
(١) الصك: الكتاب و الجمع: صكاك.