كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٢٨ - في فضل مناقبه و ما أعدّه اللّه تعالى لمحبّيه و ذكر غزارة علمه و كونه أقضى الأصحاب
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى اليمن و أنا حدث السن (١)، قال: قلت: تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث و لا علم لي بالقضاء؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه سيهدي لسانك و يثبّت قلبك، فما شككت في قضاء بين اثنين بعد.
و من المناقب عن علي (عليه السلام) قال: قلت: يا رسول اللّه أوصني، فقال: قل ربّي اللّه ثمّ استقم، فقلتها و زدت و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب، فقال: ليهنّئك العلم يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا و نهلته نهلا (٢).
و منه عن أبي بريدة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لكلّ نبيّ وصيّ و وارث، و إنّ عليّا وصيّي و وارثي.
و من المناقب عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أنس اسكب لي (٣) وضوءا، ثمّ قام فصلّى ركعتين، ثمّ قال: يا أنس أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و قائد الغرّ المحجّلين و خاتم الوصيّين، قال: قلت:
اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، و كتمته، إذ جاء علي فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت:
علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثمّ جعل يمسح عرق وجهه و يمسح عرق وجه عليّ على وجهه، فقال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي قبل؟ قال: و ما يمنعني و أنت تؤدّي عنّي و تسمعهم صوتي، و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي.
و قد
رواه الحافظ أبو نعيم في حليته: ثمّ جعل يمسح عرق وجهه بوجهه، و عرق وجه عليّ بوجهه.
و من المناقب عن أبي ذر قال: كنت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ببقيع الغرقد (٤)، فقال: و الذي نفسي بيده إنّ فيكم رجلا يقاتل الناس بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله، و هم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه، فيكبر قتلهم على الناس
(١) و في نسخة حديث السن.
(٢) و هو الشرب الأول و قد ذكرته قبل.
(٣) سكب الماء: صبّه.
(٤) قال الجزري: البقيع من الأرض المكان المتّسع و لا يسمّى بقيعا إلّا و فيه شجر أو أصولها، و بقيع الغرقد:
موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد (و هي العوسج إذا عظم) فذهب و بقي اسمه.