كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٢ - ما جاء في إسلامه و سبقه و سنّه يومئذ
أخي النبي و مولى المؤمنين معا * * * و أوّل الناس تصديقا و إيمانا
و نقلت من أحاديث نقلها صديقنا عزّ الدين عبد الرزاق بن رزق اللّه ابن أبي بكر المحدث الحنبلي الرسعني (١) الأصل الموصلي المنشأ و كان رجلا فاضلا أديبا حسن المعاشرة حلو الحديث فصيح العبارة اجتمعت به في الموصل و تجارينا في أحاديث فقلت له: يا عز الدين اريد أن أسألك عن شيء و تنصفني. فقال: نعم، فقلت:
هل يجوز أن تلزمونا معشر الشيعة بما في صحاحكم و من رجالها عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان و عمران بن حطان و كان من الخوارج (٢)؟ فقال: لا و اللّه، و كان منصفا رحمه اللّه و قتل في سنة أخذ الموصل و هي سنة ستين و ستمائة.
عن عمرو: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي: إنّك أوّل المؤمنين معي إيمانا، و أعلمهم بآيات اللّه و أوفاهم بعهد اللّه و أرأفهم بالرعية و أقسمهم بالسويّة، و أعظمهم عند اللّه مزيّة.
و ممّا خرجه المذكور من مسند أحمد بن حنبل من حديث معقل بن يسار أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لفاطمة (عليها السلام): أ لا ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما، و أكثرهم علما و أعظمهم حلما.
و من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ (٣) قال الثعلبي: قد اتفقت العلماء على أنّ أوّل من آمن بعد خديجة من الذكور برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علي بن أبي طالب
و هو قول ابن عباس و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و زيد بن أرقم، و محمّد بن المنكدر، و ربيعة الرأي (٤)، و أبي الجارود
(١) بفتح المهملة و سكون السين و فتح المهملة الثالثة ثمّ النون نسبة إلى مدينة رأس عين بديار بكر يخرج منها ماء دجلة. (عن شرح المواهب ج ٧ ص ١٤).
(٢) و نقل ابن حجر في تهذيب التهذيب في ذمّه كلمات القوم فراجع ج ٨ ص ١٢٧ من ذلك الكتاب.
(٣) التوبة: ١٠٠.
(٤) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التميمي المتوفى سنة ١٣٦ و كان ممدوحا عند العامّة و مذموما عند الخاصّة، و وجه تسميته بالرأي استقلاله بالرأي في أحكام اللّه تعالى و هو أقدم من أبي حنيفة لإدراكه الإمام زين العابدين دونه و أسبق منه في العمل بالرأي، راجع تهذيب التهذيب (ج ٣ ص ٢٥٨) و تنقيح المقال (ج ١ ص ٤٢٧).