كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٩٧ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة، فسمعه علي، فقال:
فاطم ذات المجد و اليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه و يستكين * * * يشكو إلينا جائعا حزين
كلّ امرئ بكسبه رهين * * * و فاعل الخيرات يستبين
موعده جنّة عليّين * * * حرّمها اللّه على الضنين
و للبخيل موقف مهين * * * تهوى له النار إلى سجّين
شرابه الحميم و الغسلين
فقالت فاطمة (عليها السلام):
أمرك يا بن عمّ سمع طاعة * * * ما بي من لوم و لا ضراعة
و أعطوه الطعام و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح، فلمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة (عليها السلام) صاعا و اختبزته و أتى علي (عليه السلام) من الصلاة، و وضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم اللّه على موائد الجنّة، فسمعه علي و فاطمة (عليهما السلام) فأعطوه الطعام و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا إلّا الماء القراح.
فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصاع الباقي فطحنته و اختبزته و صلّى عليّ (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المغرب، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم أسير فوقف على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا و لا تطعموننا، أطعموني فإنّي أسير محمّد، أطمعكم اللّه على موائد الجنّة، فسمعه علي (عليه السلام) فآثره و آثروه، و مكثوا ثلاثة أيّام و لياليها لم يذوقوا سوى الماء.
فلمّا كان في اليوم الرابع و قد قضوا نذرهم، أخذ علي الحسن بيده اليمنى و الحسين باليسرى و أقبل نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها و هي في محرابها تصلّي قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع و غارت عيناها، فلمّا رآها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: وا غوثاه باللّه يا أهل بيت محمّد تموتون جوعا؟ فهبط جبرئيل (عليه السلام) و قال: خذ يا محمّد هنّاك اللّه في أهل بيتك، قال: