كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٥٩ - خطبة الزهرا ع
من النّار فأنقذكم منها، مذقة الشارب (١)، و نهزة الطامع (٢)، و قبسة العجلان، و موطاة (٣) الأقدام (٤)، تشربون الطّرق (٥)، و تقتاتون القدّ (٦)، أذلّة خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم، فأنقذكم اللّه بنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (٧) بعد اللتيا و التي (٨)، و بعد أن منى ببهم الرجال (٩) و ذؤبان العرب (١٠)، كلّما حشوا نارا للحرب أطفأها اللّه (١١)، و نجم قرن الضلالة، و فغر فاغر من المشركين قذف أخاه في لهواتها (١٢) فلا ينكفىء حتّى يطأ صماخها بأخمصه (١٣)، و يخمد لهبها بسيفه، مكدودا دؤبا في ذات اللّه (١٤)، و أنتم في رفهينة و رفغينة وادعون آمنون (١٥)، تتوكفون
(١) مذقة الشارب: إشارة إلى تصغير أمرهم.
(٢) النهزة: الفرصة، تريد أنّ كلّ طامع كان قادرا عليكم و كنتم عنده فرصة ينتهزها أي يغتنمها.
(٣) و موظأة خ ل، و موطى خ ل.
(٤) كلّ هذه الكلمات تشير بها إلى ذلّهم قبل أن أعزّهم اللّه بالإسلام.
(٥) الطرق و الطروق: ماء السماء الذي تبول فيه الإبل و تبعر، و قال إبراهيم: الوضوء من الطرق أحب إليّ من التيمم، حكاه الجوهري.
(٦) يقتاتون القد: من القوت و القد- بالكسر-: إناء من جلد غير مدبوغ.
(٧) و في بعض النسخ «حتّى أنقذكم برسوله».
(٨) اللتيا و التي: اسمان من أسماء الداهية و يستعملان في مثل هذا أي بعد جهد و صعوبة.
(٩) البهمة- بالضم-: الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدّة بأسه و الجمع بهم، و يقال للجيش بهمة و منه قولهم فارس بهمة.
(١٠) ذؤبان العرب: صعاليكها الذين يتلصصون.
(١١) حش النار: أوقدها.
(١٢) فغر فاه إذا فتحه، و فغر فوه: إذا انفتح يتعدى و لا يتعدى، و لمّا استعارت (عليها السلام) الفم هنا حسن قولها «قذف أخاه في لهواتها» و لا عجب أنّها من بيت الفصاحة و معدن البلاغة و لا أقول أكثر من أنّ أباها محمّد، و بعلها علي، صلوات اللّه عليهم أجمعين.
أنتم ذووا النسب القصير فطولكم * * * باد على الكبراء و الأشراف
و الخمر إن قيل ابنة العنب اكتفت * * * باب من الألقاب و الأوصاف
(١٣) الصماخ: خرق الأذن، و قيل: الأذن. و بالسين لغة. و الأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم عند المشي.
(١٤) المكدود: المتعب. دأب فلان في عمله أي جدّ و تعب دأبا و دؤبا فهو دئب و أدأبته أنا.
(١٥) رجلا رافه أي وادع و هو في رافهة من العيش أي سعة و رفاهية على فعالية، و رفهينة (بتخفيف الياء) و هو ملحق بالخماسي بألف في آخره و صارت ياء لكسر ما قبلها. و الرفغ السعة و الخصب و رفغ عيشه بالضم رفاغة: اتّسع فهو عيش رافغ أي واسع طيّب و ترفغ الرجل توسع و هو في رفاغية من العيش مثال ثمانية و رفغينة ملحق. و الدعة: الخفض و الهاء عوض من الواو و تقول منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن.