كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦١ - خطبة الزهرا ع
أظهركم، قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيّرة شرائعه، زواجره واضحة، و أوامره لايحة، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ. هذا ثمّ لم تبرحوا ريثا- و قال بعضهم هذا و لم يريثوا أختها إلّا ريث (١)- إن تسكن نفرتها (٢)، و يسلس قيادها (٣)، ثمّ أخذتم تورون و قدتها (٤)، تهيّجون جمرتها (٥)، تشربون حسوا في ارتغاء (٦)، و تمشون لأهله و ولده في الخمر و الضرّاء (٧)، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى [و وخز السنان في الحشاء] (٨) ثمّ أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث ليه (٩)، أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم، يقول اللّه جلّ ثناؤه: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ (١٠) مع ما اقتصّ من خبر يحيى و زكريّا إذ قال: ربّ هب لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (١١) و قال تبارك و تعالى:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (١٢) فزعمتم أن لا حظّ لي و لا إرث لي من أبيه (١٣)، أ فحكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟ أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي صلّى اللّه عليه و آله؟
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
(١) الريث: مقدار المهلة من الزمان. و في بعض النسخ كرواية البحار هكذا «و لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن اه».
(٢) نفرة الدابة: ذهابها و عدم انقيادها.
(٣) السلس: السهل اللين المنقاد.
(٤) ورى الزند: إذا خرجت ناره، و وقدة النار: لهبها.
(٥) الجمرة: المتوقد من الحطب.
(٦) هذا مثل و الارتغاء: شرب الرغوة (و هو زبد اللبن) و الحسو: شرب اللبن يضرب لمن يفعل في الباطن شيئا و يظهره غيره.
(٧) الخمر- بالتحريك- ما واراك من شجر و غيره. و الضراء: الشجر الملتف.
(٨) و الخز: القطع. و الوخز: الطعن لا يكون نافذا.
(٩) و في بعض النسخ «لي» و في آخر «لنا».
(١٠) النحل: ١٦.
(١١) مريم: ٥- ٦.
(١٢) النساء: ١١.
(١٣) الهاء للسكت و كذا فيما يأتي في قولها أرثيه.