كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٠٠ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
حروبه، و كان فيها رأسا متّبعا و قائدا مطاعا، فلو كانت إمامته جورا كان أوّل من يقعد عنه أبوك لعلمه بدين اللّه و فقهه في أحكام اللّه، فسكت المهدي و خرج شريك، فما كان بين عزله و بين هذا المجلس إلّا جمعة أو نحوها.
و عن الزبير عن رجاله عن الحسن البصري أنّه قال: أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة، ابتزاؤه (١) على هذه الامّة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم و فيهم بقايا الصحابة و ذووا الفضيلة، و استخلافه ابنه يزيد من بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير و يضرب بالطنابير، و ادّعاؤه زيادا و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الولد للفراش و للعاهر (٢) الحجر، و قتله حجر بن عدي و أصحابه، فيا ويله من حجر و أصحاب حجر.
قلت: هذا الخبر و إن لم يكن من غرض هذا الكتاب لكن ساق إليه ما بينهما من أمر ما.
و على هذا
حدّث الزبير عن رجاله قال: قال مطرف بن المغيرة بن شعبة: و فدت مع أبي المغيرة على معاوية و كان أبي يأتيه فيتحدّث معه ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية و يذكر عقله و يعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء و رأيته مغتمّا منذ الليلة، فانتظرته ساعة و ظننت أنّه لشيء قد حدث فينا و في علمنا، فقلت:
مالي أراك مغتمّا منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أخبث الناس، قلت: و ما ذاك؟
قال: قلت له- و قد خلوت به-: إنّك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنّك قد كبرت، و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، فقال: هيهات هيهات، ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل، فو اللّه ما عدا أن هلك، فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل أبو بكر، ثمّ ملك أخو بني عدي فاجتهد و شمر عشر سنين فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل عمر، ثمّ ملك عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه و فعل ما فعل و عمل به ما عمل فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره و ذكر ما فعل به، و إنّ أخا بني هاشم يصاح به في كلّ يوم خمس مرّات أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فأيّ عمل يبقى بعد هذا لا أمّ لك، لا
(١) ابتزاؤه: توثّبه، و بزّه يبزّ بزّا: سلبه، و ابتزّها: سلبها.
(٢) العهر: الزنا، و عهر فهو عاهر و الاسم العهر بالكسر.