كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٠٢ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
المسجد، قال: كيف خلّفت بني عمّك؟ فظننت يعني عبد اللّه بن جعفر، فقلت: خلّفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذلك إنّما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلّفته يمتح (١) بالغرب (٢) على نخلات له و هو يقرأ القرآن، فقال: يا عبد اللّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها، أبقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أ يزعم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جعلها له؟ قلت: نعم و أزيدك، سألت أبي عمّا يدّعيه قال: صدق، فقال عمر:
لقد كان من رسول اللّه في أمره ذرء من قول (٣) لا يثبت حجّة و لا يقطع عذرا، و قد كان يزيغ (٤) في أمره وقتا ما، و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا و حفيظة على الإسلام، لا و ربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، و لو ولّاها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول اللّه أنّي علمت ما في نفسه فأمسك، و أبي اللّه إلّا إمضاء ما حتم.
قلت: يشير إلى اليوم الذي قال فيه: آتوني بدواة و كتف (الحديث) فقال عمر رضي اللّه عنه: إنّ الرجل ليهجر.
حدّث الزبير عن رجاله قال: دخل محفن بن أبي محفن الضبى على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من عند ألأم العرب و أبخل العرب و أعيا العرب و أجبن العرب، قال: و من هو يا أخا بني تميم؟ قال: علي بن أبي طالب، قال معاوية: اسمعوا يا أهل الشام ما يقول أخوكم العراقي فابتدروه أيّهم ينزله عليه و يكرمه، فلمّا تصدّع الناس عنه قال له: كيف قلت؟ فأعاد عليه، فقال له: و يحك يا جاهل، كيف يكون ألأم العرب و أبوه أبو طالب و جدّه عبد المطّلب و امرأته فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ و أنّى يكون أبخل العرب؟ فو اللّه لو كان له بيتان بيت تبن و بيت تبر (٥) لأنفذ تبره قبل تبنه، و أنّى يكون أعيا العرب؟ فو اللّه ما سنّ البلاغة لقريش غيره، و لما قامت أم محفن عنه
(١) الماتح: المستقى و كذلك المتوح، تقول: متح الماء يمتحه متحا إذا نزعه.
(٢) الغرب: الدلو العظيمة.
(٣) ذرء من قول: أي طرف منه و لم يتكامل.
(٤) أزاغ يزيغ: إذا طلب و أراد.
(٥) التبر- بكسر التاء-: الذهب غير مضروب.