كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٦ - فصل ذكر فضل بني هاشم و شرفهم
كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة و كذا علي بن الحسين بن علي، و علي بن عبد اللّه بن جعفر، و علي بن عبد اللّه بن العباس (عليهم السلام) مع الحلم و العلم و كظم الغيظ و الصفح الجميل و الاجتهاد المبرز، فلو أنّ خصلة من هذه الخصال أو داعية من هذه الدواعي عرضت لغيرهم لهلك و أهلك.
اعلم أنّهم لم يمتحنوا بهذه المحن و لم يتحمّلوا هذه البلوى إلّا لما قدموا من العزائم التامة و الأدوات الممكنة، و لم يكن اللّه ليزيدهم في المحنة إلّا و هم يزدادون على شدّة المحن خبرا و على التكشّف تهذيبا.
و جملة أخرى ممّا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) خاصة: الأب أبو طالب، و الجد عبد المطلب بن هاشم، و الام فاطمة بنت أسد بن هاشم، و الزوجة فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سيّدة نساء العالمين، و الولد الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و الأخ جعفر الطيّار في الجنّة، و العم العباس و حمزة سيّد الشهداء في الجنّة، و العمّة صفيّة بنت عبد المطّلب، و ابن العمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أوّل هاشمي بين هاشميين كان في الأرض من ولد أبي طالب، و الأعمال التي يستحق بها الخير أربعة: التقدم في الإسلام، و الذبّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عن الدين، و الفقه في الحلال و الحرام، و الزهد في الدنيا و هي مجتمعة في علي بن أبي طالب متفرقة في الصحابة، و في علي يقول أسد بن رقيم يحرّض عليه قريشا و أنّه قد بلغ منهم على حداثة سنّه ما لم يبلغه ذووا الأسنان:
في كلّ مجمع غاية أخزاكم * * * جذع أبرّ على المذاكي القرحي (١)
للّه درّكم أ لمّا تنكروا * * * قد ينكر الضيم الكريم و يستحي (٢)
هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * * * ذبحا و يمشي آمنا لم يجرح
أين الكهول و أين كلّ دعامة * * * للمعضلات و أين زين الأبطح (٣)
أفناهم ضربا بكلّ مهنّد * * * صلّت و حدّ غزاره لم يصفح (٤)
(١) الجذع- بفتحتين-: الشاب الحدث. و أبرّ عليه- بتشديد الراء-: غلبه وفاق عليه. و المذاكي جمع المذكى: الرجل المسن الذي تقدّم أقرانه في العمر. و القرح- بتشديد الراء-: جمع القارح و هو من الفرس: الذي كمل سنّه و انتهت أسنانه.
(٢) الضيم: الظلم.
(٣) دعامة القوم: سيّدهم.
(٤) المهنّد: السيف المطبوع من حديد الهند. و الصلت من السيوف: الصقيل الماضي. و الغزار بمعنى الكثرة.