كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٣٦ - ذكر مخاطبته بأمير المؤمنين في عهد النبي صلّى عليه و آله الطاهرين
طالب (عليه السلام) فقيل له: لو أوصيت إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كان أحمل لوصيّتك من علي! فقال أبو ذر: أوصيت و اللّه إلى أمير المؤمنين حقّا حقّا، و إنّه لربّى (١) الأرض الذي يسكن إليها و يسكن إليه، و لو قد فارقتموه أنكرتم الأرض و من عليها.
و عن الحافظ ابن مردويه عن رجاله عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي، فهبت أن أسأله من هم، فأتيت أبا بكر فقلت: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي فسله من هم؟ فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيّرني (به) بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني (به) بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني بنو أميّة، فأتيت عليّا و هو في ناضح له (٢)، فقلت له: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:
إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي فسله من هم؟ فقال: و اللّه لأسألنّه فإن كنت منهم لأحمدنّ اللّه عزّ و جلّ، و إن لم أكن منهم لأسألنّ اللّه أن يجعلني منهم و أودّهم.
فجاء و جئت معه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدخلنا على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رأسه في حجر دحية الكلبي، فلمّا رآه دحية قام إليه و سلّم عليه و قال: خذ رأس ابن عمّك يا أمير المؤمنين، فأنت أحقّ به منّي، فاستيقظ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رأسه في حجر علي، فقال له:
يا علي (٣) ما جئتنا إلّا في حاجة، قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه، دخلت و رأسك في حجر دحية الكلبي فقام إليّ و سلّم عليّ و قال: خذ برأس ابن عمّك إليك فأنت أحقّ به منّي يا أمير المؤمنين، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فهل عرفته؟ فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذلك جبرئيل، فقال له: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه أعلمني أنس أنّك قلت: إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أمّتي فمن هم؟ فأومى إليه بيده فقال: أنت و اللّه أوّلهم، أنت و اللّه أوّلهم،- ثلاثا- فقال: بأبي أنت و أمّي فمن الثلاثة؟ فقال له: المقداد، و سلمان و أبو ذر.
قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: و على هذا فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا إلى بريدة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه يحبّ من أصحابي أربعة أخبرني أنّه يحبّهم، و أمرني أن أحبّهم، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: إنّ عليّا منهم،
(١) ربّى من قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ و هم الجماعة الكثيرون.
(٢) الناضح: البعير يستقى عليه ثمّ استعمل في كلّ بعير و إن لم يحمل الماء.
(٣) و في بعض النسخ «يا أبا الحسن».