كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٣٦ - التاسع في كلامه
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
و من كلامه (عليه السلام): إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور و شفاء الصدور، فليجل جال بضوئه، و ليلجم الصفة قلبه، فإنّ التفكير حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور.
و اعتلّ علي بالبصرة فخرج الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة و صلّى الغداة بالناس و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه، و قال: إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا اختاره نفسا و رهطا و بيتا، و الذي بعث محمّدا بالحقّ لا ينقص أحد من حقّنا إلّا نقصه اللّه من عمله، و لا تكون علينا دولة إلّا كانت لنا عاقبة، و لتعلمن نبأه بعد حين.
و لمّا خرج حوثرة الأسدي على معاوية، وجه معاوية إلى الحسن يسأله أن يكون هو المتولّى لقتاله فقال: و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين و ما أحسب ذلك يسعني أن أقاتل عنك قوما أنت و اللّه أولى بقتالي منهم.
و لمّا قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب و نال من علي (عليه السلام)، فقام الحسن (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا جعل له عدوّا من المجرمين قال اللّه: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ (١) فأنا ابن علي و أنت ابن صخر، و أمّك هند و أمّي فاطمة، و جدّتك فتيلة و جدّتي خديجة، فلعن اللّه ألأمنا حسبا و أخملنا ذكرا و أعظمنا كفرا و أشدّنا نفاقا، فصاح أهل المسجد: آمين آمين، فقطع معاوية خطبته و دخل منزله.
و هذا الكلام ذكرته آنفا و إنّما أعدته هنا لأنّ اختلاف الرواة يؤنس بما يتّفقون على روايته.
و دخل (عليه السلام) على معاوية و هو مضطجع فقعد عند رجليه فقال: أ لا أطرفك؟
بلغني أنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول: إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فقال الحسن (عليه السلام):
و أعجب من ذلك قعودي عند رجليك! فقام و اعتذر إليه.
قلت: و الحسن (عليه السلام) لم يعجب من قول عائشة رضي اللّه عنها، إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فإنّ ذلك عنده ضروري، لكنّه قال: و أعجب من توليك الخلافة قعودي.
و قيل له (عليه السلام): فيك عظمة، قال: لا بل فيّ عزّة، قال اللّه تعالى: لِلَّهِ الْعِزَّةُ
(١) الفرقان: ٣١.