كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٣١ - التاسع في كلامه
و عن رقبة بن مصقلة قال: لمّا حضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: أخرجوني إلى الصحراء لعلّي أنظر في ملكوت السماء- يعني الآيات- فلمّا أخرج به قال: اللهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك فإنّها أعزّ الأنفس عليّ، و كان ممّا صنع اللّه له أنّه احتسب نفسه
(آخر كلام الحافظ أبو نعيم).
التاسع: في كلامه (عليه السلام) و مواعظه و ما يجري معها
نقل الحافظ أبو نعيم في حليته أنّ أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) سأله ابنه الحسن (عليه السلام) عن أشياء من أمر المروة، فقال: يا بني ما السداد؟ فقال: يا أبتى، السداد دفع المنكر بالمعروف.
قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل الجريرة (١).
قال: فما المروة؟ قال: العفاف و إصلاح المال.
قال: فما الرقة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير.
قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذله عرسه (٢).
قال: فما السماح؟ قال: البذل في العسر و اليسر.
قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا و ما أنفقته تلفا.
قال: فما الإخاء؟ قال: المواساة في الشدّة.
قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق و النكول عن العدو.
قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى، و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة (٣).
قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ و ملك النفس.
قال: فما الغنى؟ قال: رضي النفس بما قسّم اللّه تعالى لها و إن قل، و إنّما الغنى غنى النفس.
قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كلّ شيء (٤).
(١) اصطناع العشيرة: فعل المعروف بهم و الإحسان إليهم. و الجريرة: الذنب.
(٢) العرس: حليلة الرجل و امرأته.
(٣) غنيمة باردة: آتية عفوا من دون قتال.
(٤) الشره: غلبة الحرص.