كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٨٥ - في ذكر أنّه أقرب الناس إلى رسول اللّه
السبي، فإنّي قسّمت و خمّست فصارت في الخمس، ثمّ صارت في أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ صارت في آل علي و وقعت بها، قال: فكتب الرجل إلى نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت: ابعثني مصدقا، قال: فجعلت أقرأ الكتاب و أقول: صدق، قال: فأمسك يدي و الكتاب، قال: أتبغض عليّا؟ قال: قلت: نعم، قال: فلا تبغضه و إن كنت تحبّه فازدد له حبّا، فو الذي نفس محمّد بيده لنصيب عليّ في الخمس أفضل من وصيفة، قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحب إليّ من علي. قال عبد اللّه: فو الذي لا إله غيره ما بيني و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذا الحديث غير أبي بريدة.
و بالإسناد عن بريدة من المسند المذكور قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و على الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعليّ على الناس، و إن افترقتما (١) فكلّ واحد منكما على جنده، قال: فلقينا بني زبيد من أهل اليمن، فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة و سبينا الذريّة، فاصطفى عليّ امرأة من السبي لنفسه، قال بريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يخبره بذلك، فلمّا أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دفعت الكتاب فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه، هذا مكان العائذ بك، بعثتني مع رجل و أمرتني بطاعته، ففعلت ما أرسلت به، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تقع في علي فإنّه منّي و أنا منه، و هو وليّكم بعدي.
و من صحيح الترمذي عن عمران بن حصين قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جيشا و استعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمشى في السريّة و أصاب جارية، فأنكروا عليه و تعاقدوا أربعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالوا: إذا لقينا رسول اللّه أخبرناه بما صنع علي، و كان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدءوا برسول اللّه فسلّموا عليه ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السريّة سلّموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قام أحد الأربعة فقال: يا رسول اللّه، أ لم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا و كذا؟ فأعرض عنه رسول اللّه، فقام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثمّ قام الثالث فقال مثل مقالته
(١) و في نسخة «و إذا افترقتما».