كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٢٣ - في قوله تعالى
مبتلى و مبتلى به،
أخرجه الحافظ في الحلية.
و منه عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أوصي من آمن بي و صدّقني بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) من تولّاه فقد تولّاني، و من تولّاني فقد تولّى اللّه عزّ و جلّ.
و منه عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ترد على الحوض راية أمير المؤمنين و إمام الغرّ المحجّلين، فاقوم آخذ بيده فيبيضّ وجهه و وجوه أصحابه، فأقول: ما خلّفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: تبعنا الأكبر و صدّقناه، و آزرنا الأصغر و نصرناه، و قاتلنا معه، فأقول: ردّوا روّاء مرويّين، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة، و وجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضواء نجم في السماء.
و منه عن عبد اللّه بن عباس- و كان سعيد بن جبير يقوده فمرّ على صفة زمزم، فإذا قوم من أهل الشام يشتمون علي بن أبي طالب (عليه السلام)- فقال لسعيد بن جبير: ردّني إليهم، فوقف عليهم فقال: أيّكم السابّ للّه عزّ و جلّ؟ فقالوا: سبحان اللّه ما فينا أحد سبّ اللّه، فقال: أيّكم الساب رسول اللّه؟ قالوا: ما فينا أحد سبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال:
فأيّكم الساب علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قالوا: أمّا هذا فقد كان، قال: فأشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمعته اذناي و وعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب: يا علي من سبّك فقد سبّني و من سبّني فقد سبّ اللّه و من سبّ اللّه فقد كبّه على منخريه في النّار (١)، ثمّ ولّى عنهم و قال: يا بني ما ذا رأيتهم صنعوا؟ قال: قلت له: يا أبه:
نظروا إليك بأعين محمرّة * * * نظر التيوس إلى شفار الجازر (٢)
فقال: زدني فداك أبوك. فقلت:
خزر العيون نواكس أبصارهم * * * نظر الذليل إلى العزيز القاهر
فقال: زدني فداك أبوك. فقلت: ليس عندي من مزيد. فقال: لكن عندي:
أحياؤهم عار على أمواتهم * * * و الميّتون مسبّة للغابر (٣)
(١) كب فلانا على وجهه: صرعه.
(٢) التيوس جمع التيس: الذكر من الظباء و المعز. و الشفار جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة.
و الجازر: الذابح.
(٣) الغابر من الأضداد. الغابر هنا الباقون.