كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٢٢ - في قوله تعالى
الزهراء (عليها السلام) قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه عزّ و جلّ باهى بكم و غفر لكم عامة و لعلي خاصة، و إنّي رسول اللّه إليكم غير هائب لقومي، و لا محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته، و إنّ الشقي كلّ الشقي من أبغض عليّا في حياته و بعد وفاته.
و منه قال: قال البديع الهمداني:
يقولون لم لا تحب الوصي * * * فقلت الثرى بفم الكاذب (١)
أحبّ النبي و آل النبي * * * و أختصّ آل أبي طالب
و نقلت من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب تأليف الإمام الحافظ أبي عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي و قرأته عليه بإربل في مجلسين آخرهما الخميس سادس عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان و أربعين و ستمائة، و أجاز لي و خطّه بذلك عندي قرأته عليه: حدّثني أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي بإربل، أخبرنا عبد اللطيف بن محمّد بن علي بن القبيطي ببغداد، و الشريف أبو تمام علي بن أبي الفخار بن الواثق باللّه بالكرخ، قالا:
حدّثنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي المعروف بابن النبطي، قال: حدّثنا أحمد بن أحمد الحدّاد، حدّثنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه، حدّثنا أبو بكر الطلحي، حدّثنا محمّد ابن علي بن رحيم، حدّثنا عباد بن سعيد الجعفي، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي بهلول، حدّثنا صالح بن أبي الأسود، عن أبي المطهّر الرازي، عن الأعمش الثقفي، عن سلام الجعفي، عن أبي بردة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه عهد إليّ عهدا في عليّ بن أبي طالب، فقلت: يا ربّ بيّنه لي، فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إنّ عليّا راية الهدى، و منار الإيمان، و إمام الأولياء، و نور من أطاعني، و هو الكلمة التي أزلمتها المتقين، من أحبّه أحبّني و من أبغضه أبغضني، فبشّره بذلك، فجاء علي فبشّرته، فقال: يا رسول اللّه أنا عبد اللّه و في قبضته فإن يعذّبني فبذنوبي، و إن يتمّ لي الذي بشّرتني به فاللّه أولى بي، قال: فقلت: اللهمّ اجل قلبه، و اجعل ربيعه الإيمان، فقال اللّه عزّ و جلّ: قد فعلت به ذلك، ثمّ إنّه رفع إليّ أنّه سيخصّه من البلاء بشيء لم يخصّ به أحدا من أصحابي، فقلت: يا ربّ أخي و صاحبي، فقال: إنّ هذا شيء قد سبق، إنّه
(١) الثرى: التراب.