كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٨٧ - في ذكر أنّه أقرب الناس إلى رسول اللّه
استبانا بحميّة الجاهليّة، و هذا مجال طويل لا حاجة بنا إليه.
و من مناقب الخوارزمي عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه لمّا خلق السماوات و الأرض دعاهنّ فأجبنه، فعرض عليهنّ نبوّتي و ولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما، ثمّ خلق اللّه الخلق و فوّض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا، و الشقي من شقي بنا، نحن المحلّون لحلاله، و المحرّمون لحرامه.
و روى الخطيب فخر خوارزم أيضا حديث غدير خم، و كونه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ بضبعه حتّى نظر الناس إلى بياض إبطه، ثمّ لم يفترقا حتّى نزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (١) الآية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللّه أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرب برسالتي، و الولاية لعلي بن أبي طالب، ثمّ قال: اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله،
و أنشد حسّان بن ثابت أبياتا و قد تقدّمت.
و عنه عن رجاله عن المطّلب بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لوفد ثقيف حين جاءوه: لتسلمنّ أو ليبعثنّ اللّه رجلا منّي- أو قال: مثل نفسي- فليضربنّ أعناقكم، و ليسبينّ ذراريكم، و ليأخذنّ أموالكم. فقال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: فو اللّه ما تمنّيت الإمارة إلّا يومئذ، جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا، فالتفت إلى علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بيده، فقال: هو هذا هو هذا!
و منه عن جابر قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس:
لقد طال نجواه مع ابن عمّه! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و اللّه ما أنا انتجيته، و لكن اللّه انتجاه.
و ذكره النسائي في صحيحه، و أورده الترمذي أيضا في صحيحه و ذكر بعده:
و لكن اللّه انتجاه- يعني إنّ اللّه أمرني-.
و نقلت من مسند أحمد بن حنبل و قد تكرّر هذا الحديث و لكنّي أوردته حيث جاءت معانيه و الفضائل فيه مجموعة في حديث واحد عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عبّاس إذ أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن عبّاس إمّا أن تقوم معنا و إمّا أن تخلونا بهؤلاء؟ قال: فقال ابن عبّاس: بل أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه و يقول: أف و تف،
(١) المائدة: ٣.