كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥١٣ - السادس في علمه
حتّى يفتح اللّه عليه، و ما ترك على ظهر الأرض صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضّلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ثمّ قال: أيّها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، و أنا ابن الوصي، و أنا ابن البشير، و أنا ابن النذير، و أنا ابن الدّاعي إلى اللّه بإذنه، و أنا ابن السراج المنير، و من أهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل فيه و يصعد من عندنا، و أنا من أهل بيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و أنا من أهل بيت الذين افترض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم فقال لنبيّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً فالحسنة مودّتنا أهل البيت.
و عن عبد اللّه بن عباس قال: بينما نحن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) تبكي، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما يبكيك؟ قالت: يا رسول اللّه إنّ الحسن و الحسين خرجا فو اللّه ما أدري أين سلكا؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تبكين فداك أبوك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ خلقهما و هو أرحم بهما، اللهمّ إن كانا قد أخذا في برّ فاحفظهما، و إن كانا قد أخذا في بحر فسلّمهما، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا أحمد لا تغتم و لا تحزن هما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبو هما خير منهما، و هما في حظيرة بني النجّار نائمين، و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما.
قال ابن عباس: فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قمنا معه حتّى أتينا حظيرة بني النجّار، فإذا الحسن معانق الحسين، و إذا الملك قد غطّاهما بأحد جناحيه، فحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الحسن و أخذ الحسين الملك، و الناس يرون أنّه حاملهما، فقال له أبو بكر الصديق، و أبو أيّوب الأنصاري رضي اللّه عنهما: يا رسول اللّه أ لا نخفّف عنك بحمل أحد الصبيّين؟ فقال: دعاهما فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما.
ثمّ قال: و اللّه لاشرّفنّهما بما شرّفهما اللّه، فخطب فقال: أيّها الناس أ لا أخبركم بخير الناس جدّا و جدّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، جدّهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جدّتهما خديجة بنت خويلد، أ لا أخبركم بخير الناس أبا و أمّا؟ قالوا:
بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، أبوهما علي بن أبي طالب، و أمّهما فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس عمّا و عمّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، عمّهما جعفر بن أبي طالب و عمّتهما أم هاني بنت أبي