كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢١٤ - غزوة الحديبيّة
عن قائد مولى عبد اللّه بن سالم قال: لمّا خرج رسول اللّه في غزوة الحديبية نزل الجحفة فلم يجد بها ماء، فبعث سعد بن مالك بالروايا، فغاب غير بعيد و عاد، و قال:
ما أستطيع أن أمضي رعبا من القوم، فقال: اجلس ثمّ أنفذ رجلا آخر و كان حاله كذلك، فدعا عليّا (عليه السلام) و أرسله فخرج و هم لا يشكونّ في رجوعه لما شاهدوا من صعوبة الحال، فخرج بالروايا و ورد و استقى و عاد و لها زجل (١)، فكبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و دعا له بخير.
و في هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: يا محمّد، إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى تبيّن الغضب في وجهه، ثمّ قال: لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه بالإيمان، يضرب رقابكم على الدين، فقال بعض من حضر: يا رسول اللّه أبو بكر؟
قال: لا، قيل: عمر؟ قال: لا، و لكنّه خاصف النعل في الحجرة، فتبادروا إليها ليعرفوا من هو؟ فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
و قد روى جماعة أنّ عليّا قصّ هذه القصة ثمّ قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار.
و روي عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: انقطع شسع نعل (٢) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدفعها إلى علي يصلحها ثمّ مشى في نعل واحدة غلوة (٣) أو نحوها و أقبل على أصحابه فقال: إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما يقاتل معي على التنزيل، فقال أبو بكر: أنا ذاك يا رسول اللّه؟ فقال: لا، قال عمر: فأنا؟ فقال: لا، فأمسكوا و نظر بعضهم إلى بعض، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لكنّه خاصف النعل، و أومأ إلى علي (عليه السلام)، فإنّه يقاتل على التأويل إذا تركت سنّتي و نبذت، و حرّف كتاب اللّه و تكلّم في الدين من ليس له ذلك، فيقاتلهم على إحياء دين اللّه.
قلت: إن كان المفيد رحمه اللّه قد ذكر هذا فقد أورد
الترمذي في صحيحه ما يقاربه، و هو عن ربعي بن خراش قال: حدّثنا علي بن أبي طالب بالرحبة قال: لمّا كان يوم
(١) الزجل: الصوت العالي.
(٢) الشسع: قبال النعل و هو زمام بين الإصبع الوسطى و التي تليها.
(٣) الغلوة: رمية السهم أو نحوها.