كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦٧ - خطبة الزهرا ع
دارك؟ فقال (عليه السلام): و هل ترك لنا عقيل دارا، و أبى أن يرجع إليها و قال: إنّا أهل بيت لا نسترجع ما أخذ منّا في اللّه عزّ و جلّ.
و روى مرفوعا أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا استخلف قال: يا أيّها الناس إنّي قد رددت عليكم مظالمكم و أوّل ما أردّ منها ما كان في يدي، قد رددت فدك على ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ولد علي بن أبي طالب فكان أوّل من ردّها.
و روى أنّه ردّها بغلّاتها منذ ولّى، فقيل له: نقمت على أبي بكر و عمر فعلهما؟
فطعنت عليهما و نسبتهما إلى الظلم و الغصب، و قد اجتمع عنده في ذلك قريش و مشايخ أهل الشام من علماء السوء، فقال عمر بن عبد العزيز: قد صحّ عندي و عندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ادّعت فدك و كانت في يدها، و ما كانت لتكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع شهادة عليّ و أم أيمن و أم سلمة، و فاطمة عندي صادقة فيما تدّعي، و إن لم تقم البيّنة و هي سيّدة نساء أهل الجنّة، فأنا اليوم أردّها على ورثتها أتقرّب بذلك إلى رسول اللّه، و أرجو أن تكون فاطمة و الحسن و الحسين يشفعون لي في يوم القيامة، و لو كنت بدل أبي بكر و ادّعت فاطمة كنت أصدّقها على دعواها، فسلّمها إلى محمّد بن علي الباقر (عليهم السلام) [و عبد اللّه بن الحسن] (١) فلم تزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز.
و روى أنّه لمّا صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ردّ عليهم سهام الخمس:
سهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سهم ذي القربى، و هما من أربعة أسهم ردّ على جميع بني هاشم، و سلّم ذلك إلى محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) و عبد اللّه بن الحسن.
و قيل أنّه جعل من بيت ماله سبعين حملا من الورق و العين من مال الخمس فردّ عليهم ذلك، و كذلك كلّما كان لبني فاطمة و بني هاشم ممّا حازه أبو بكر و عمر و بعدهما عثمان و معاوية و يزيد و عبد الملك ردّ عليهم و استغنى بنو هاشم في تلك السنين، و حسنت أحوالهم، و ردّ عليهم المأمون، و المعتصم و الواثق و قالا: كان المأمون أعلم منّا به فنحن نمضي على ما مضى هو عليه، فلمّا ولّى المتوكّل قبضها و أقطعها حرملة
(١) عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالمحض و سمّي بذلك لأنّ أباه الحسن بن الحسن و أمّه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) و كان يشبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان شيخ بني هاشم في زمانه و يتولّى صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أبيه الحسن و يظهر من بعض الأخبار أنّه ادّعى الإمامة و يظهر من بعضها مدحه و الكلام فيه طويل الذيل فراجع تنقيح المقال ج ٢ ص ١٧٦.