كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦٥ - خطبة الزهرا ع
أصبحت و اللّه عائفة دنياكم (١)، قالية لرجالكم (٢)، لفظتهم بعد إذ عجمتهم (٣)، و شنأتهم بعد أن سبرتهم (٤)، فقبحا لفلول الحد (٥) و خور القناة، و خطل الرأي (٦) و بئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها (٧)، و سننت عليهم عارتها (٨)، فجدعا (٩) و عقرا و سحقا للقوم الظالمين، ويحهم أين زحزحوها عن رواسى الرسالة (١٠)، و قواعد النبوّة و مهبط الروح الأمين، و الضنين بأمر الدنيا و الدين، ألا ذلك هو الخسران المبين.
و ما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا و اللّه نكير سيفه، و شدّة وطأته، و نكال وقعته، و تنمّره في ذات اللّه عزّ و جلّ (١١)، و تاللّه لو تكافوا (١٢) عن زمام نبذه إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاعتلقه، و لسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه (١٣)، و لا يتعتع راكبه (١٤)، و لأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفّتاه (١٥)، و لأصدرهم بطانا قد تختّر بهم الري (١٦) غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء، و ردعه سورة الساغب (١٧)،
(١) عاف الشيء عيفا: كرهه.
(٢) قلاه: أبغضه.
(٣) عجم فلانا: امتحنه.
(٤) شنأه بمعنى قلاه، و سبره بمعنى عجمه.
(٥) فلول السيف: كسور في حدّه.
(٦) الخطل: الاضطراب.
(٧) الربقة: العروة.
(٨) سنّ على القوم سنة وضعها و سنّ عليه الدرع أو الماء: صبّها.
(٩) الجدع: قطع الأنف.
(١٠) زحزحه عنه: باعده. و الرواسي: الجبال الثوابت الرواسخ.
(١١) نمر و تنمّر: غضب.
(١٢) تكافوا عن الأمر: امتنعوا.
(١٣) يقال مشية سجح أي سهلة. و الخشاش- بالكسر-: خشبة تدخل في أنف البعير، و البرة من صفر و الخزامة من شعر، الواحدة خشاشة.
(١٤) تعتعه: قلعه أو أكرهه في الأمر حتّى قلق.
(١٥) المنهل: المشرب و المورد. و النمير: الزاكي الناجع من الماء. و في هامش المطبوع: الفضفاض:
الواسع. و الضفة- بالكسر-: جانب النهر، و ضفتاه: جانباه.
(١٦) صدرهم: أتبعهم. و في الهامش: التختر: التقتر و الاسترخاء و الكسل، يقال: شرب اللبن حتّى تختر.
(١٧) الغمر: القدح الصغير. تريد (عليها السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) لو ولي الأمر لم يتحل من ولايته إلّا بشرب الماء القليل و كسر سورة الجوع.