كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٣٧ - التاسع في كلامه
وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ (١).
و قال لأبيه (عليه السلام): إنّ للعرب جولة و لقد رجعت إليها عوازب أحلامها و لقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتّى يستخرجوك و لو كنت في مثل و جار الضبع (٢).
و خطب مرّة فقال: ما بين جابلق و جابرس رجل جدّه نبي غيري.
و قال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه، و إذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه قومه، و إذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه، و إذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه (٣)، فبلغ ذلك الحسن (عليه السلام) فقال: ما أحسن ما نظر لقومه، أراد أن يجود بنو هاشم بأموالهم فيفتقر، و تزهى بنو مخزوم (٤) فتبغض و تشنأ، و تحارب بنو الزبير فيتفانوا (٥) و تحلّم بنو أميّة فتحب.
و قال لحبيب بن مسلمة: ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه، قال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى، و لكنّك أطعت معاوية على دنيا دنيّة قليلة، و لعمري لئن قام بك في دنياك لقد قعد في دينك، و لو أنّك إذ فعلت شرّا قلت خيرا كما قال اللّه عزّ و جلّ:
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً (٦) و لكنّك فعلت شرّا و قلت شرّا فأنت كما قال اللّه:
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٧).
قال الشعبي: كان معاوية كالجمل الطب، قال يوما و الحسن (عليه السلام) عنده: أنا ابن بحرها جودا، و أكرمها جدودا، و أنضرها عودا، فقال الحسن (عليه السلام): أ فعليّ تفتخر؟ أنا ابن عروق الثرى (٨)، أنا ابن سيّد أهل الدنيا، أنا ابن من رضاه رضا الرحمن، و سخطه سخط الرحمن، هل لك يا معاوية من قديم تباهى به؟ أو أب تفاخرني به؟ قل لا أو نعم، أيّ ذلك شئت، فإن قلت نعم أبيت، و إن قلت لا عرفت، فقال معاوية: أقول لا،
(١) المنافقون: ٨.
(٢) الوجار- بالكسر- جحر الضبع.
(٣) التياه: المتكبر.
(٤) زهى الرجل: تكبر.
(٥) تفانى القوم: أفنى بعضهم بعضا.
(٦) التوبة: ١٠٢.
(٧) المطففين: ١٤.
(٨) قال في البحار: رأيت في بعض الكتب أنّ عروق الثرى إبراهيم (عليه السلام) لكثرة ولده في البادية و لعلّه (عليه السلام) عرض بكون معاوية ولد زنا و ليس من ولد إبراهيم (عليه السلام).