كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٣٩ - العاشر في ذكر أولاده
بنت منظور الفزاريّة، و عمرو، و أخواه القاسم و عبد اللّه ابنا الحسن أمّهم أم ولد، و عبد الرحمن بن الحسن أمّه أم ولد، و الحسين بن الحسن الملقّب بالأثرم، و أخوه طلحة بن الحسن، و أختهما فاطمة بنت الحسن أمّهم أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبد اللّه التيمي، و أم عبد اللّه و فاطمة و أم سلمة، و رقية بنات الحسن (عليه السلام) لامّهات أولاد شتّى.
فصل:
فأمّا زيد بن الحسن فكان يلي صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أسن و كان جليل القدر، كريم الطبع، زلف النفس، كثير البرّ، و مدحه الشعراء، و قصده الناس من الآفاق لطلب فضله، و ذكر أصحاب السيرة أنّه لمّا ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: أمّا بعد، إذا قرأت كتابي هذا فاعزل زيدا عن صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ادفعها إلى فلان رجل من قومه و أعنه على ما استعانك عليه و السلام.
فلمّا استخلف عمر بن عبد العزيز رحمة اللّه عليه كتب إلى عامله: أمّا بعد، فإنّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم و ذو سنّهم، فإذا قرأت كتابي هذا فاردد إليه صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أعنه على ما استعانك عليه و السلام.
و في زيد بن الحسن يقول محمّد بن بشير الخارجي يمدحه:
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * * * نفى جدبها و اخضرّ بالنبت عودها (١)
و زيد ربيع الناس في كلّ شتوة * * * إذا أخلفت أبراقها و رعودها (٢)
حمول لإشناق الديات كأنّه * * * سراج الدجى قد قارنتها سعودها (٣)
و مات زيد بن الحسن (عليهما السلام) و له تسعون سنة، فرثاه جماعة من الشعراء و ذكروا مآثره و بكوا فضله، فممّن رثاه قدامة بن موسى بن عمرو الجمحي فقال:
فإن يك زيد غالت الأرض شخصه * * * فقد بان معروف هناك وجود (٤)
و إن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * * * به و هو محمود الفعال فقيد (٥)
(١) التلعة: ما ارتفع من الأرض. و الجدب ضد الخصب.
(٢) الشتوة مفرد الشتاء أو الشتاء نفسه. و في الإرشاد «أنوائها» مكان «أبراقها» و هي نجوم معروفة المطالع و كانت العرب ينسبون الغيث إليها.
(٣) الشنق: مادون الدية و ذلك أن يسوق ذو الجمالة الدية كاملة و إذا كانت معها ديات جراحات فتلك هي الأشناق كأنّها متعلقة بالدية العظمى.
(٤) غاله: أهلكه و أخذه من حيث لم يدر.
(٥) الرمس القبر و ترابه. و ثوى بالمكان: أقام.