كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٠٦ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
إليه، و لعمري لئن ملكتمونا ما رائحة عاد و صاعقة ثمود بأهلك اليوم منكم لنا، ثمّ سكت.
فقال له عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما: أمّا قولك إنّا نستحق الخلافة بالنبوة فنعم، فإذا لم نستحقّها بها فبم تستحقّها؟
و أمّا قولك: إنّ النبوة و الخلافة لا يجتمعان لأحد فأين قول اللّه تعالى: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (١) فالكتاب: النبوة، و الحكمة:
السنّة، و الملك: الخلافة، و نحن آل إبراهيم، أمر اللّه فينا و فيهم و السنّة لنا و لهم جارية.
و أمّا قولك: إنّ حجّتنا مشتبهة، فو اللّه لهي أضوأ من الشمس و أنور من نور القمر، و إنّك لتعلم ذلك و لكن شيء عطفك و صعرك (٢) قتلنا أخاك و جدّك و أخاه و خالك، فلا تبك على أعظم حائلة (٣) و أرواح أهل النّار، و لا تغضبنّ لدماء أحلّها الشرك و وضعها.
فأمّا ترك الناس أن يجتمعوا علينا فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم.
و أمّا قولك: إنّا زعمنا أنّ لنا ملكا مهديّا، فالزعم في كتاب اللّه تعالى شرك، قال تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (٤) و كلّ يشهد أنّ لنا ملكا، و لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه لأمره منّا من يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، لا تملكون يوما واحدا إلّا ملكنا يومين، و لا شهرا إلّا ملكنا شهرين، و لا حولا إلّا ملكنا حولين.
و أمّا قولك: إنّ المهدي عيسى بن مريم، فإنّما ينزل عيسى على الدجال، فإذا رآه يذوب كما تذوب الشحمة، و الإمام منّا رجل يصلّي خلفه عيسى بن مريم و لو شئت سمّيته.
و أمّا ريح عاد و صاعقة ثمود، فإنّهما كانا عذابا و ملكنا- و الحمد للّه- رحمة.
حدّث الزبير قال: حج معاوية فجلس إلى ابن عباس، فأعرض عنه ابن عباس، فقال معاوية: لم تعرض عنّي؟ فو اللّه إنّك لتعلم أنّي أحقّ بالخلافة من ابن عمّك، قال
(١) النساء: ٥٤.
(٢) الصعر: الميل في الخد خاصة و قد صعر خده.
(٣) أعظم جمع العظم و قوله حائلة أي متغيرة بالية. من قولهم حال الشيء: أتى عليه أحوال أي سنون.
(٤) التغابن: ٧.