كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٠٣ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (١).
فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختصّ به و بمن كان يكاذبه فما معنى ضمّ الأبناء و النساء؟
قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله، و استيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزّته و أفلاذ كبده، و أحبّ الناس إليه لذلك، و لم يقتصر على تعريض نفسه له على ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه، و هلاكه مع أحبّته و أعزّته هلاك الاستيصال أن تمّت المباهلة و خصّ الأبناء و النساء لأنّهم أعزّ الأهل و ألصقهم بالقلوب، و ربّما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتّى يقتل، و من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن (٢) في الحروب لتمنعهم من الهرب، و يسمّون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق، و قدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانتهم، و قرب منزلته، و ليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس مفدون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)، و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأنّه لم ير واحد من موافق و لا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك، و هذا آخر كلام الزمخشري رحمه اللّه و قد تقدم ذكرها.
و نقلت ممّا خرّجه صديقنا العزّ المحدّث الحنبلي الموصلي في قوله تعالى:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال بريدة صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هو صراط محمّد و آله (عليهم السلام).
و قوله تعالى في سورة البقرة: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٣) هو علي بن أبي طالب.
و قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ (٤) نزلت في مبيت عليّ على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
و قد تقدم ذكرها.
و ذكر ابن الأثير رحمه اللّه في كتابه كتاب الإنصاف الذي جمع فيه بين الكاشف و الكشّاف، أنّها نزلت في علي (عليه السلام)، و ذلك حين هاجر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ترك عليّا في بيته
(١) الأحزاب: ٣٣.
(٢) الظعائن: النساء.
(٣) الآية: ٤٣.
(٤) البقرة: ٢٠٧.