كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٧٥ - الثامن في ذكر شيء من كلامه
أوترت غير قوسك، و رميت غير غرضك، و تناولتها بالعداوة من مكان قريب، و لقد أطعت امرأ ما قدم إيمانه و لا حدث نفاقه، و ما نظر لك فانظر لنفسك أو دع،
يريد عمرو بن العاص.
قال أنس: كنت عند الحسين (عليه السلام) فدخلت عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرّة لوجه اللّه، فقلت: تحيّيك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال:
كذا أدّبنا اللّه، قال اللّه تعالى: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها و كان أحسن منها عتقها.
و قال يوما لأخيه الحسن (عليهما السلام): يا حسن وددت أنّ لسانك لي و قلبي لك.
و كتب إلى الحسن (عليه السلام) يلومه على إعطاء الشعراء، فكتب إليه: أنت أعلم منّي بأنّ خير المال ما وقى العرض.
فانظر أيّدك اللّه إلى حسن أدبه في قوله: أنت أعلم منّي فإنّ له حظّا من اللطف تامّا، و نصيبا من الإحسان وافرا، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته.
و من دعائه (عليه السلام): اللهمّ لا تستدرجني بالإحسان، و لا تؤدّبني بالبلاء.
و هذا دعاء شريف المقاصد، عذب الموارد، قد جمع بين المعنى الجليل و اللفظ الجزل القليل، و هم مالك الفصاحة حقّا و غيرهم عابر سبيل.
و دعاه عبد اللّه بن الزبير و أصحابه فأكلوا و لم يأكل الحسين (عليه السلام)، فقيل له: أ لا تأكل؟ قال: إنّي صائم و لكن تحفة الصائم، قيل: و ما هي؟ قال: الدهن و المجمر.
و جنى له غلام جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: خلّوا عنه، فقال: يا مولاي وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال: قد عفوت عنك، قال: يا مولاي وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: أنت حرّ لوجه اللّه و لك ضعف ما كنت أعطيك.
و قال الفرزدق: لقيني الحسين (عليه السلام) في منصرفي من الكوفة، فقال: ما وراك يا أبا فراس؟ قلت: أصدقك؟ قال (عليه السلام): الصدق أريد، قلت: أمّا القلوب فمعك، و أمّا السيوف فمع بني أميّة، و النصر من عند اللّه، قال: ما أراك إلّا صدقت، الناس عبيد المال و الدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت به معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون.
و قال (عليه السلام): من أتانا لم يعدم خصلة من أربعة: آية محكمة، و قضيّة عادلة، و أخا