كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٧٦ - الثامن في ذكر شيء من كلامه
مستفادا، و مجالسة العلماء.
و كان (عليه السلام) يرتجز يوم قتل (عليه السلام) و يقول:
الموت خير من ركوب العار * * * و العار خير من دخول النار
و اللّه من هذا و هذا جاري
و قال (عليه السلام): صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك فأكرم وجهك عن ردّه.
و كان يقول: حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم فلا تملّوا النعم فتحور نقما،
و قد ذكرناه آنفا.
و لمّا نزل به عمر بن سعد لعنه اللّه و أيقن أنّهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا و أثنى عليه و قال:
إنّه قد نزل بنا من الأمر ما ترون، و إنّ الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت، و أدبر معروفها، و استمرّت حذاء حتّى لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء (١) و إلّا خسيس عيش كالكلاء الوبيل (٢)، أ لا ترون أنّ الحق لا يعمل به، و الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، و الحياة مع الظالمين إلّا برما (٣).
(هذا الكلام ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء).
و قيل: كان بينه و بين الحسن (عليهما السلام) كلام فقيل للحسين (عليه السلام): أدخل على أخيك فهو أكبر منك، فقال: إنّي سمعت جدّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أيّما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضى الآخر كان سابقا إلى الجنّة، و أنا أكره أن أسبق أخي الأكبر، فبلغ قوله الحسن (عليه السلام) فأتاه عاجلا.
و أنت أيّدك اللّه متى أردت أن تعرف مناقب هؤلاء القوم و مزاياهم، و خلالهم الشريفة و سجاياهم، و تقف على حقيقة فضلهم الجزيل، و تطلع من أحوالهم على الجملة و التفصيل، و تعلم ما لهم من المكانة بالبرهان و الدليل، فتدبّر كلامهم في مواعظهم و خطبهم، و أنحائهم و مقاصدهم و كتبهم، تجده مشتملا على المفاخر التي
(١) الصبابة: بقيّة الماء في الإناء.
(٢) الوبيل: المرعى الوخيم. و طعام و بيل: يخاف على وباله أي سوء عاقبة.
(٣) البرم- بالفتح- الضجر و الملالة.