كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٧٨ - الثامن في ذكر شيء من كلامه
حنقا يدبّ إلى الضراء * * * و ذاك ممّا لا أدبّه
و يرى ذباب الشرّ من * * * حولي يطنّ و لا يذبّه (١)
و إذا جنا وغر الصدور * * * فلا يزال به يشبّه (٢)
أ فلا يعيج بعقله * * * أ فلا يثوب إليه لبّه (٣)
أ فلا يرى أن فعله * * * ممّا يسور إليه غبّه (٤)
حسبي بربّي كافيا * * * ما أختشي و البغي حسبه
و لقلّ من يبغى عليه * * * فما كفاه اللّه ربّه (٥)
و قال (عليه السلام):
إذا ما عضّك الدهر فلا تجنح إلى خلق * * * و لا تسأل سوى اللّه تعالى قاسم الرزق
فلو عشت و طوّفت من الغرب إلى الشرق * * * لما صادفت من يقدر أن يسعد أو يشقي
و قال (عليه السلام):
اللّه يعلم أنّ ما يبدي يزيد لغيره * * * و بأنّه لم يكتسبه بغيره و بميره (٦)
لو أنصف النفس الخؤن لقصرت من سيره * * * و لكان ذلك منه أدنى شره من خيره
كذا بخطّ ابن الخشّاب شره بالإضافة، و أظنّه و هما منه، لأنه لا معنى له على الإضافة، و المعنى أنّه لو أنصف نفسه أدنى الإنصاف شره على المفعوليّة من خيره، أي صار ذا خير.
و قال (عليه السلام):
إذا استنصر المرء امرأ لا يدا له * * * فناصره و الخاذلون سواء
أنا ابن الذي قد تعلمون مكانه * * * و ليس على الحقّ المبين طخاء (٧)
أ ليس رسول اللّه جدّي و والدي * * * أنا البدر إن خلّا النجوم خفاء
(١) طن الذباب: صوت.
(٢) وغر الصدور: حرّها. و جنا: سكن. و يشبه: يشعله و يوقده.
(٣) يعيج: يقيم و يرجع. و يثوب: يرجع. و لبّه: عقله.
(٤) سار إليه سورا: و ثب و ثار. و غب الأمر: عاقبته و آخره.
(٥) و يروى: «إلّا كفاه البغي ربّه».
(٦) قال أبو مخنف: يقال غار الرجل و غار لهم و مار بهم و مار لهم و هي الغيرة و الميرة.
(٧) الطخاء: السحاب المرتفع، و ما في اسماء طخية بالضم: أي شيء من السحاب، و الطخياء ممدودا: الليلة المظلمة و ظلام طاخ.