كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٢٤ - غزوة حنين
هرب الناس غير تسعة رهط * * * فهم يهتفون بالناس أين (١)
ثمّ قاموا مع النبي على الموت * * * فآبوا زينا لنا غير شين (٢)
و ثوى أيمن الأمين من * * * القوم شهيدا فاعتاض قرّة عين (٣)
و قال العباس بن عبد المطلب في هذا المقام:
نصرنا رسول اللّه في الحرب تسعة * * * و قد فرّ من قد فرّ عنه فأقشعوا (٤)
و قولي إذا ما الفضل شدّ بسيفه * * * على القوم أخرى يا بني ليرجعوا (٥)
و عاشرنا لاقى الحمام بنفسه * * * لما ناله في اللّه لا يتوجّع (٦)
يعني به أيمن بن أم أيمن، و لمّا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هزيمة القوم قال للعباس، و كان رجلا جهوريّا صيتا: ناد في الناس و ذكّرهم العهد، فنادى العباس: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، إلى أين تفرّون؟ اذكروا العهد الذي عاهدكم عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و القوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين، و كانت ليلة ظلماء و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الوادي و المشركون قد خرجوا عليه من جنبات الوادي و شعابه و مضايقه بسيوفهم و عمدهم، فنظر إلى الناس ببعض وجهه فأضاء كأنّه القمر ليلة البدر، ثمّ نادى: أين ما عاهدتم اللّه عليه؟ فأسمع أوّلهم و آخرهم فلم يسمعها رجل إلّا رمى بنفسه إلى الأرض و انحدروا إلى حيث كانوا من الوادي، حتّى لحقوا بالعدوّ فواقعوه، و جاء رجل من هوازن على جمل و معه راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكب عليهم، و إذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه و هو يرتجز:
أنا أبو جرول لا براح * * * حتّى نبيح القوم أو نباح
فصمد له أمير المؤمنين فضرب عجز بعيره فصرعه ثمّ ضربه فقطره (٧).
(١) هتف فلان بفلان: صاح.
(٢) آب: رجع.
(٣) ثوى بالمكان: أقام. و اعتاض: أخذ العوض.
(٤) اقشع القوم عن المكان: أقلعوا.
(٥) أي أضرب ضربة أخرى ليرجع القوم على أدبارهم.
(٦) الحمام: الموت.
(٧) يقال: قطره أي ألقاه على إحدى قطريه أي جانبيه.