كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٠ - فصل ذكر فضل بني هاشم و شرفهم
طالب (عليه السلام) و أبي بكر أيّهما أكثر عناء في الحرب و أحسن بلاء في سبيل اللّه؟ فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّه كان أكثر طعنا و ضربا و أشدّ قتالا و أذبّ عن دين اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين و دلالة الكتاب و السنّة أنّ عليّا (عليه السلام) أفضل.
و سألناهم ثانيا عن خيرته من المتقين، فقالوا: هم الخاشعون بدليل قوله تعالى:
وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (١) إلى قوله: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ (٢) و قال تعالى: أعدّت لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ (٣). ثمّ سألناهم من الخاشعون؟ قالوا:
هم العلماء لقوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (٤). ثمّ سألناهم جميعا من أعلم الناس؟ قالوا: أعلمهم بالقول و أهداهم إلى الحق و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ (٥) فجعل الحكومة إلى أهل العدل، فقبلنا ذلك منهم. ثمّ سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟ قالوا: أدلّهم عليه. قلنا: فمن أدلّ النّاس عليه؟ قالوا: أهداهم إلى الحقّ و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ (٦) الآية، فدلّ كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإجماع أنّ أفضل الامّة بعد نبيّها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنّه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، و إذا كان أتقاهم كان أخشاهم، و إذا كان أخشاهم كان أعلمهم، و إذا كان أعملهم كان أدلّ على العدل، و إذا كان أدلّ على العدل كان أهدى الأمّة إلى الحق، و إذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا و أن يكون حاكما لا تابعا و لا محكوما عليه.
و أجمعت الأمّة بعد نبيّها أنّه خلّف كتاب اللّه تعالى ذكره، و أمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر، و إلى سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيتدبّرونها و يستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه،
(١) ق: ٣١.
(٢) ق: ٣٣.
(٣) الأنبياء: ٤٨- ٤٩.
(٤) فاطر: ٢٨.
(٥) المائدة: ٩٥.
(٦) يونس: ٣٥.