كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٤٣ - فمن ذلك وقعة الجمل
يذكّرني حم و الرمح شاجر * * * فهلّا تلا (حم) قبل التقدم (١)
و جاء علي (عليه السلام) فوقف عليه و قال: هذا رجل قتله برّه بأبيه.
و كان مالك الأشتر قد لقى عبد اللّه بن الزبير في المعركة و وقع عبد اللّه إلى الأرض و الأشتر فوقه، فكان ينادي: اقتلوني و مالكا، فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك، و لو علموا أنّه الأشتر لقتلوه، ثمّ أفلت عبد اللّه من يده و هرب، فلمّا وضعت الحرب أوزارها و دخلت عائشة إلى البصرة و دخل عليها عمّار بن ياسر و معه الأشتر، فقالت:
من معك يا أبا اليقظان؟ فقال: مالك الأشتر، فقالت: أنت فعلت بعبد اللّه ما فعلت؟
فقال: نعم فلو لا كوني شيخا كبيرا و طاويا (٢) لقتلته و أرحت المسلمين منه، قالت: أو ما سمعت قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ المسلم لا يقتل إلّا عن كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل النفس التي حرّم اللّه قتلها؟ فقال: يا أمّ المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه، ثمّ أنشد:
أ عائش لو لا أنّني كنت طاويا * * * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا
عشية يدعو و الرماح تحوزه * * * بأضعف صوت اقتلوني و مالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم و عمّه * * * خدبّ عليه في العجاجة باركا (٣)
فنجّاه منّي أكله و شبابه * * * و إنّي شيخ لم أكن متماسكا
و عن زر أنّه سمع عليّا (عليه السلام) يقول: أنا فقأت عين الفتنة و لو لا أنا ما قتل أهل النهروان و أهل الجمل، و لو لا أنّني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى اللّه على لسان نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمن قاتلهم مستبصرا ضلالهم، عارفا للهدى الذي نحن عليه (٤).
و على هذا قيل: حضر جماعة من قريش عند معاوية و عنده عدي بن حاتم و كان فيهم عبد اللّه بن الزبير، فقالوا: يا أمير المؤمنين ذرنا نكلّم عديا فقد زعموا أنّ عنده جوابا، فقال: إنّي أحذّركموه، فقالوا: لا عليك دعنا و إيّاه، فقال له ابن الزبير: يا أبا طريف، متى فقأت عينك؟ قال: يوم فرّ أبوك و قتل شرّ قتلة و ضربك الأشتر على
(١) شجر فلان بالرمح: طعنه به.
(٢) الطاوي: الجائع.
(٣) الخدب- بكسر الخاء و فتح الدال-: الرجل الضخم الطويل. و العجاجة: الغبار.
(٤) و في بعض النسخ «نحن فيه».