كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٩ - فصل ذكر فضل بني هاشم و شرفهم
و ادّعى كلّ فريق منهم الحق، فلمّا رأينا ذلك وقفنا بين الفريقين لنبحث و نعلم المحق من المبطل.
فسألناهم جميعا: هل للناس بدّ من وال يقيم أعيادهم و يجبي زكواتهم و يفرّقها على مستحقّيها و يقضي بينهم و يأخذ لضعيفهم من قويّهم و يقيم حدودهم؟ فقالوا:
لا بدّ من ذلك. فقلنا: هل لأحد أن يختار أحدا فيولّيه بغير نظر في كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالوا: لا يجوز ذلك إلّا بالنظر. فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر اللّه به؟ فقالوا: إنّه الشهادتان و الإقرار بما جاء من عند اللّه و الصلاة و الصوم و الحج بشرط الاستطاعة، و العمل بالقرآن يحلّ حلاله و يحرّم حرامه، فقبلنا ذلك منهم. ثمّ سألناهم جميعا: هل للّه خيرة من خلقه اصطفاهم و اختارهم؟ فقالوا: نعم. فقلنا: ما برهانكم؟
فقالوا: قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ... مِنْ أَمْرِهِمْ (١) فسألناهم من الخيرة؟ فقالوا: هم المتقون. قلنا: ما برهانكم؟ قالوا: قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (٢). فقلنا: هل للّه خيرة من المتّقين؟ قالوا: نعم، المجاهدون بأموالهم، بدليل قوله تعالى: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً (٣). فقلنا: هل للّه خيرة من المجاهدين؟ قالوا جميعا: نعم، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد، بدليل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ (٤) الآية، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، و علمنا أنّ خيرة اللّه من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد، ثمّ قلنا: هل للّه منهم خيرة؟ قالوا: نعم. قلنا: من هم؟ قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد و طعنا و ضربا و قتلا في سبيل اللّه بدليل قوله تعالى:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٥) وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ* (٦) فقبلنا ذلك منهم و علمناه و عرفنا أنّ خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء و أبذلهم لنفسه في طاعة اللّه، و أقتلهم لعدوّه، فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي
(١) القصص: ٦٨.
(٢) الحجرات: ١٣.
(٣) النساء: ٩٥.
(٤) الحديد: ١٠.
(٥) الزلزلة: ٧.
(٦) البقرة: ١١٠، المزّمّل: ٢٠.