كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٥٦ - خطبة الزهرا ع
إلى جنّته (١).
و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله، اختاره قبل أن يجتبله (٢)، و اصطفاه قبل أن يبتعثه، و سماه قبل أن يستجيبه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأهاويل مضمونة (٣)، و بنهايا العدم مقرونة، علما منه بمآيل الامور (٤)، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة منه بمواقع المقدور، و ابتعثه إتماما لعلمه (٥)، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حقّه (٦)، فرأى صلّى اللّه عليه و آله الأمم فرقا (في أديانها)، و عابدة لأوثانها، عكّفا على نيرانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه بأبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ظلمها، و فرّج عن القلوب بهمها (٧)، وجلا عن الأبصار عمهها (٨)، ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن تعب هذه الدار، موضوعا عنه أعباء الأوزار، محفوفا بالملائكة الأبرار، و رضوان الرب الغفّار، و جوار الملك الجبّار، فصلّى اللّه عليه، أمينه على الوحي، و خيرته من الخلق، و رضيّه (عليه السلام) و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ قالت (عليها السلام): و أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه، و حملة كتاب اللّه و وحيه، و أمناء اللّه على أنفسكم، و بلغاءه إلى الامم حولكم، للّه فيكم عهد قدّمه إليكم، و بقيّة استخلفها عليكم، كتاب اللّه بيّنة بصائره، و آي منكشفة سرائره، و برهان فينا متجلّية ظواهره، مديما للبريّة استماعه، قائدا إلى الرضوان أتباعه، و مؤدّيا إلى النجاة
(١) حاش الصيد يحوشه حوشا: جاء من حواليه ليصرفه إلى الحبالة. قال المجلسي رحمه اللّه: و لعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنة.
(٢) جبله: خلقه. و زيادة البناء لعلّها من جهة المبالغة كما قال المجلسي رحمه اللّه تنبيها على أنّه خلق عظيم. و في بعض النسخ «يحتبله» بالحاء المهملة و هو من الاحتبال بمعنى الاصطياد فيكون المراد الخلق أو البعث مجازا.
(٣) و في نسخة «مصونة».
(٤) أي عواقبها. و في بعض النسخ «مآل الأمور» بصيغة المفرد.
(٥) و في بعض النسخ «لأمره».
(٦) و في بعض النسخ كرواية البحار «حتمه» بدل «حقّه».
(٧) البهم جمع البهيم: الأسود.
(٨) العمة: التحيّر و التردد.