كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٥٤ - خطبة الزهرا ع
عليه في ربيع الآخر سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة، روى عن رجاله من عدّة طرق أنّ فاطمة (عليها السلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها (١)، و أقبلت في لميمة (٢) من حفدتها (٣) و نساء قومها تجرّ أدراعها (٤)، تطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (٥)، حتّى دخلت على أبي بكر، و قد حشد (٦) المهاجرين و الأنصار، فضرب بينهم بريطة (٧) بيضاء- و قيل قبطية (٨)- فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء (٩)، ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم (١٠)، ثمّ قالت (عليها السلام):
أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر بما ألهم، و الثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها، و سبوغ (١١) آلاء (١٢) أسداها (١٣)، و إحسان منن أولاها (١٤)، جمّ عن (١٥) الإحصاء عددها، و نأى عن المجازاة مزيدها (١٦)، و تفاوت عن الإدراك أبدها (١٧)، و استتب الشكر
(١) أصل اللوث في العمامة يقال: لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا أي عصبها، و استعير للخمار.
(٢) لميمة: جميعة.
(٣) الحفدة: الأعوان و الخدم.
(٤) درع المرأة: قميصها و الجمع أدراع.
(٥) ما خرمت منه شيئا: ما نقصت.
(٦) حشدهم: جمعهم.
(٧) الريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة لفّتين و الجمع ريط و رياط.
(٨) القبطية: ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر و قد تضم لأنّهم يغيرون في النسبة، كما قالوا سهلي و دهري.
(٩) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمّه و قد تهيّأ للبكاء.
(١٠) فارت القدر تفور فورا و فورانا: جاشت و منه قولهم: ذهبت في حاجة ثمّ أتيت فلانا من فوري أي قبل أن أسكن.
(١١) السبوغ: الكمال.
(١٢) الآلاء: النعماء جمع الى- بالفتح و القصر و قد يكسر الهمزة-.
(١٣) أسدى إليه: أحسن.
(١٤) أولاها: أي تابعها بإعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل.
(١٥) جم الشيء: كثر. و في البحار: إنّ التعدية بعن لتضمين معنى التعدي و التجاوز.
(١٦) نأى: بعد. و في بعض النسخ «المجاراة» بالمهملة و هي بمعنى الموافقة و في البحار «و نأى عن الجزاء أمدها» و قال في شرحه: أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها.
(١٧) و في جملة من النسخ «أمدها».