كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦ - ما ظهر من معجزاته و آياته
إليه، و هي معروفة منقولة، و هذا باب لو أو غلت فيه أطلت و لم أبلغ مدى عشيره (١) و لا أتيت مع الإسهاب (٢) بيسيره.
و أين الثريا من يد المتناول * * * و كيف لي بعد الرمال و الجنادل (٣)
ما ظهر من معجزاته و آياته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد بعثته
فالقرآن الذي أخرس الفصحاء عن مجاراته (٤)، و قيّد البلغاء بالعيّ عن مباراته (٥) فعاد سحبان بيانهم باقلا، و تناصروا لمعارضته فلم يجدوا إلّا خاذلا، و تعاهدوا و تعاقدوا فعدموا معينا و نصيرا، و عادوا بالخيبة و الخذلان فلا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا فأذعنوا منقادين بخزائم (٦) الذل و الصغار، و عنوا خاضعين في ربق (٧) الذل و الإسار.
و منها مجيء الشجرة إليه و قد ذكرها علي (عليه السلام) في خطبته القاصعة (٨): قال له الكفار: إن دعوتها فجاءت آمنا فقال: أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين أنّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه، فجاءت و لها دويّ شديد (الحديث بتمامه) فقالوا: ساحر كذّاب.
(١) العشير: الجزء من أجزاء العشرة.
(٢) الإسهاب: الإطالة و الإطناب في الكلام.
(٣) الجنادل جمع الجندلة: الصخرة العظيمة.
(٤) جاراه مجاراة: جرى معه.
(٥) المباراة: المعارضة.
(٦) الخزامة حلقة من شعر تجعل في و ترة أنف البعير يجعل فيها الزمام و جمعها خزايم.
(٧) الربق بالكسر حبل فيه عدة عرى تشد به البهم و هي أولاد الضأن و واحدها بهمّة يقع على المذكر و المؤنث و السخال أولاد المعزى فإذا اجتمعت البهام و السخال قيل لهم أبهام و بهم، و الواحدة من العرى ربقة و الجمع ربق و أرباق و رباق.
(٨) يقال قصعت الرجل قصعا صغرته و حقرته و قصعت هامته إذا ضربتها ببسط كفك و غلام مقصوع إذا بقى قميئا (قميا- صغيرا خ ل) لا يشب و لا يزداد فتكون هذه الخطبة قد فعلت في الكفار و المنافقين شيئا من هذه الأفعال.