كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٥٨ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقّه من النبي
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ابني، فأخذه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعله على فخذه، فقال: أمّا إنّه سيقتل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و من يقتله؟ قال: أمّتك، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أمّتي تقتله؟
قال: نعم، و إن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها، فأشار جبرئيل إلى الطف بالعراق و أخذ تربة حمراء فأراه إيّاها و قال: هذه من تربة مصرعه.
و من الكتاب المذكور عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: أتينا معه موضع قبر الحسين، فقال علي (عليه السلام): هاهنا مناخ ركابهم و موضع رحالهم، و هاهنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقتلون بهذه العرصة، تبكي عليهم السماء و الأرض.
و منه يرفعه إلى عبد اللّه بن مسعود قال: بينما نحن جلوس عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ دخل فتية من قريش فتغيّر لونه، فقلنا: يا رسول اللّه لا نزال نرى في وجهك الشيء نكرهه؟ فقال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي تطريدا و تشريدا.
و من كتابه مرفوعا إلى العوام بن حوشب قال: بلغني أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نظر إلى شباب من قريش كأنّ وجوههم سيوف مصقولة، ثمّ رؤي في وجهه كآبة (١) حتّى عرفوا ذلك، فقالوا: يا رسول اللّه ما شأنك؟ قال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّي ذكرت ما يلقى أهل بيتي من بعدي من أمّتي من قتل و تطريد و تشريد.
و روى الجنابذي مرفوعا إلى يحيى بن أبي بكر عن بعض مشيخته قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام) حين أتاه الناس، فقام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد؛ أيّها الناس أنسبوني و انظروني من أنا، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها، فانظروا هل يحلّ لكم سفك دمي و انتهاك حرمتي؟ أ لست ابن بنت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابن ابن عمّه و ابن من أولى المؤمنين باللّه؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟ أو لم يبلغكم قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مستفيضا فيكم لي و لأخي: إنّا سيّدا شباب أهل الجنّة؟ أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي و انتهاك حرمتي؟
قالوا: ما نعرف شيئا ممّا تقول.
فقال: إنّ فيكم من سألتموه لأخبركم أنّه سمع ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيّ و في أخي الحسن، سلوا زيد بن ثابت و البراء بن عازب و أنس بن مالك يحدّثكم أنّه سمع
(١) الكآبة: الحزن و الغم.