كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦٣ - خطبة الزهرا ع
وهنه، و استهتر فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض له، و اكتأبت لخيرة اللّه (١) و خشعت الجبال، و أكدت الآمال (٢)، و أضيع الحريم، و أديلت الحرمة، فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم (٣) ممساكم و مصبحكم هتافا هتافا (٤)، و لقبله ما حلّت بأنبياء اللّه و رسوله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
إيها بني قيلة (٥)! أ أهضم (٦) تراث أبيه (٧) و أنتم بمرأى و بمسمع؟! تلبسكم الدعوة و يشملكم الخبرة (٨)، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم الأولى، نخبة اللّه التي انتخبت، و خيرته التي اختار لنا أهل البيت، فباديتم العرب (٩) و بادهتم الامور (١٠)، و كافحتم البهم (١١)، لا نبرح و تبرحون (١٢)، نأمركم فتأتمرون، حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد، و خبت نيران الحرب (١٣)، و سكنت فورة الشرك، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين، فأنّى جرتم
(١) الاكتئاب افتعال من الكآبة بمعنى الحزن.
(٢) أكدى فلان أي بخل أو قلّ خيره.
(٣) أفنيتكم خ ل.
(٤) الهتاف: الصياح.
(٥) بنو قيلة: الأوس و الخزرج. قال الجزري: قيلة اسم أمّ لهم قديمة و هي قيلة بنت كاهل.
(٦) الهضم: الكسر.
(٧) الهاء في أبيه للسكت كما مر.
(٨) قال المجلسي رحمه اللّه: المراد بالدعوة نداء المظلوم للنصرة و بالخبرة علمهم بمظلوميتها صلوات اللّه عليها و التعبير بالإحاطة و الشمول للمبالغة أو للتصريح بأنّ ذلك قد عمّهم جميعا.
(٩) بادى فلانا: كاشفه و جالاه.
(١٠) بادهه: فاجاه.
(١١) المكافحة: التعرض للدفع من غير توان و ضعف. و البهم: الشجعان جمع البهمة.
(١٢) قال المجلسي رحمه اللّه: العطف على مدخول النفي أي لا نبرح و لا تبرحون. و عطفه على النفي إشعارا بأنّه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة أحد و غيرها بخلاف أهل البيت إذ لم يعرض لهم كلال عن الدعوة و الهداية بعيد عن المقام.
(١٣) خبت النار: سكنت و خمدت و طفئت.