كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٨٦ - في ذكر أنّه أقرب الناس إلى رسول اللّه
فأعرض عنه، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي؟ إنّ عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن و مؤمنة بعدي.
و من صحيحه من كنت مولاه فعلي مولاه.
و منه رحم اللّه عليّا، اللهمّ أدر الحقّ معه حيث دار.
و أنت أيّدك اللّه بلطفه إذا اعتبرت معاني هذه الأحاديث الواردة من هذه الطرق أمكنك معرفة الحق، فإنّ قوله: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و قوله: و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي، إلى غير ذلك صريح في إمامته، و ظاهر في التعيين عليه، لا ينكره إلّا من يريد دفع الحق بعد ثبوته، و التغطية على الصواب بعد بيانه، و ستر نور الشمس بعد انتشار أشعّتها.
و ليس يصحّ في الإفهام شيء * * * إذا احتاج النهار إلى دليل
و من أغرب الأشياء و أعجبها أنّهم يقولون:
إنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه: مروا أبا بكر يصلّي بالناس
نصّ خفي في توليته الأمر و تقليده أمر الامّة، و هو على تقدير صحّته لا يدلّ على ذلك، و متى سمعوا حديثا في أمر علي (عليه السلام) نقلوه عن وجهه و صرفوه عن مدلوله، و أخذوا في تأويله بأبعد محتملاته، منكبين عن المفهوم من صريحه، أو طعنوا في راويه و ضعّفوه، و إن كان من أعيان رجالهم و ذوي الأمانة في غير ذلك عندهم، هذا مع كون معاوية بن أبي سفيان، و عمرو بن العاص، و مغيرة بن شعبة، و عمران بن حطان الخارجي و غيرهم من أمثالهم من رجال الحديث عندهم، و روايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية، يقطع بها و يعمل عليها في أحكام الشرع، و قواعد الدين، و متى روى أحد عن زين العابدين علي بن الحسين و عن ابنه الباقر و ابنه الصادق و غيرهم من الأئمّة (عليهم السلام) نبذوا روايته و أطرحوها، و أعرضوا عنها، فلم يسمعوها و قالوا: رافضي لا اعتماد على مثله، و إن تلطّفوا قالوا: شيعي مالنا و لنقله؟ مكابرة للحقّ و عدو لا عنه، و رغبة في الباطل و ميلا إليه، و اتّباعا لقول من قال:
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ* (١) أو لعلّهم رأوا ما جرت الحال عليه أوّلا من الاستبداد بمنصب الإمامة، فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه، و لا معترفين به
(١) الزخرف: ٢٣.