كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٢٤ - في قوله تعالى
و منه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا بسبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) فامتنع، فقال: ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلن أسبّه، لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول له و قد خلّفه في بعض مغازيه، فقال عليّ: يا رسول اللّه خلّفتني مع النساء و الصبيان؟ فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، و سمعته يقول له يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّا فأتي به أرمد، فبصق في عينه و دفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه، و لمّا نزلت هذه الآية نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ (١)، دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي، هكذا رواه مسلم في صحيحه و غيره من الحفاظ.
قال محمّد بن يوسف الكنجي نعوذ باللّه من الحور بعد الكور (٢).
و أورد صاحب كفاية الطالب بعد هذا الحديث هذا الذي أذكره و هو:
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّكم محشورون حفاة عراة غرلا (٣)، ثمّ قرأ: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (٤) ألا و إنّ أوّل من يكسى إبراهيم (عليه السلام)، ألا و أن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي (أصحابي) قال: فيقال: إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم مذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى (عليه السلام): كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ إلى قوله: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥).
قلت: هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث المغيرة بن النعمان، رواه البخاري في صحيحه عن محمّد بن كثير عن سفيان، و رواه مسلم في صحيحه عن
(١) آل عمران: ٦١.
(٢) أي من النقصان بعد الزيادة.
(٣) الغرلة: القلفة، و الأغرل: الأقلف و هي أحد الحروف التي جاءت حذف اللام فيها بعد الراء.
(٤) الأنبياء: ١٠٤.
(٥) المائدة: ١١٧.