كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦٠ - خطبة الزهرا ع
الأخبار (١)، و تنكصون عن النزال (٢)، فلمّا اختار اللّه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دار أنبيائه، و أتمّ عليه ما وعده، ظهرت حسيكة النفاق (٣)، و سمل (٤) جلباب الإسلام (٥)، فنطق كاظم (٦) و نبغ خامل (٧)، و هدر فينق الكفر (٨)، يخطر (٩) في عرصاتكم (١٠)، فاطّلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم (١١)، فوجدكم لدعائه مستجيبين (١٢)، و للغرّة فيه ملاحظين (١٣)، و استنهضكم فوجدكم خفافا، و أحمشكم فوجدكم غضابا (١٤)، هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتموها شربا ليس لكم، و الرسول لمّا يقبر بدار، أزعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا و إنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين.
فهيهات منكم و كيف بكم (١٥) و أنّى تؤفكون، و كتاب اللّه جلّ و عزّ بين
(١) التوكيف: التوقع.
(٢) النكوص: الإحجام عن الشيء يقال: نكص على عقبيه ينكص و ينكص: رجع.
(٣) يقال في صدره حسيكة و حساكة أي عداوة و ضغن.
(٤) السمل: الخلق من الثياب، و سمل: خلق.
(٥) و في نسخة «جلباب الدين» و سيأتي تفسير اللغات.
(٦) الكاظم: ساكت.
(٧) نبغ الشيء ينبغ ظهر نبغا و نبوغا. و الخامل: الساقط الذي لا نباهة له و قد خمل يخمل خمولا و أخملته أنا.
(٨) الفينق: الفحل المكرم، قال أبو زيد: هو اسم من أسمائه و الجمع فنق، ذكره في كتاب الأوائل، و قال ابن دريد: الجمع أفناق. و هدر هديرا: ردد صوته في حنجرته.
(٩) يخطر- بالكسر- في مشيته- و بالضم- في خاطره.
(١٠) و في بعض النسخ «و نطق كاظم الغاوين و نبغ خامل الأوّلين و هدر فتن المبطلين فخطر في عرصاتكم».
(١١) يقال فلان غارز رأسه في سنته عبارة عن الجهل و الذهاب عمّا عليه و له من التحفظ. و الهتف: الصوت، و هتف به هتافا أي صاح به.
(١٢) و في بعض النسخ «صارخا بكم فدعاكم و ألفاكم بدعوته مستجيبين».
(١٣) الغرة: الغفلة، و الغار: الغافل، و اغتره: أتاه على غرة منه.
(١٤) أحمشكم أغضبكم و إذا اعتبرت هذه الألفاظ و مقاصدها دلّتك على المعنى المطلوب فتدبّرها.
(١٥) و في نسخة «و أنّى بكم».