كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٩٩ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله
أتاني فقال: أبسط يدك يا محمّد فإنّ هذه تربة من تلال يقتل بها ابنك الحسين، يقتله رجل من أمّتك، قالت عائشة: و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحدّثني و أنّه ليبكي و يقول: من ذا من أمّتي من ذا من أمّتي من ذا من أمّتي؟ من يقتل حسينا من بعدي؟
و عن عبد اللّه بن يحيى عن أبيه و كان على مطهرة على (١)، قال: خرجنا مع علي إلى صفّين فلمّا حاذينا نينوى نادى: صبرا أبا عبد اللّه بشاطئ الفرات، فقلت: يا أمير المؤمنين ما قولك صبرا يا أبا عبد اللّه؟ قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عيناه تفيضان، فقلت: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه ما لعينيك تفيضان دموعا أغضبك أحد؟
قال: بل قام من عندي جبرئيل فأخبرني أنّ الحسين يقتل بشاطئ الفرات، فقال: هل لك أن أشمّك من تربته؟ قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم تملك عيناي أن فاضتا.
و عن شهر قال: سمعت أم سلمة حين جاء نعي الحسين لعنت أهل العراق و قالت: قتلوه قتلهم اللّه، غرّوه و ذلّوه لعنهم اللّه، إنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاءته فاطمة غدية ببرمة فيها عصيدة (٢) تحملها على طبق حتّى وضعتها بين يديه، فقال: أين ابن عمّك؟ قالت: هو في البيت، قال: فاذهبي فادعيه و أتيني ببنيه، فجاءت تقود ابنيها كلّ واحد بيد و علي يمشي على آثار هم حتّى دخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأجلسهما في حجره و أجلس عليّا عن يمينه و فاطمة عن يساره، قالت أم سلمة: فاجتذب من تحتي كساء خيبريا كان يبسط على المنامة، فلفّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جميعا و أخذ بيده اليسرى طرف الكساء، و ألوى بيده اليمنى إلى ربّه تبارك و تعالى و قال: اللهمّ هؤلاء أهلي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، قالها ثلاثا، قلت: يا رسول اللّه أ لست من أهلك؟ قال: بلى فادخلي تحت الكساء بعد قضاء دعائه لابن عمّه و بنيه و ابنته فاطمة (عليهم السلام).
و قال عبد اللّه: حدّثنا محمّد بن عمرو الشيباني قال: قال الفضل بن عباس بن عقبة بن أبي لهب يرثي من قتل مع الحسين بن علي (عليهما السلام)- يعني من أهله- و كان قبل
(١) المطهرة: إناء يتطهر به.
(٢) الغدية: تصغير الغداة. و البرمة: القدر من الحجر. و العصيدة: دقيق يلت بالسمن و يطبخ.