كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١١٣ - في محبّة الرسول
غمار الحرب (١) في نصره، صابرا على منازلة الأقران و مصاولة الشجعان (٢)، و مقارعة صناديد العرب، و مصارعة فرسان الجاهلية بعزم لا ينثني، و همة لا تني (٣)، و بأس يذلّ مردة الطغيان، و نجدة (٤) تقيد شياطين الكفر في أشطان الذل (٥) و الهوان، فقال جبرئيل: و اللّه يا محمّد هذه المواساة، فقال: هو منّي و أنا منه، فقال: و أنا منكما.
فانظر إلى هذه الحال التي خصّ بها الإمام (عليه السلام) ما أجلّها، و المنزلة التي طلب جبرئيل (عليه السلام) أن ينالها و يتفيّأ ظلّها، و الحديث ذو شجون (٦).
و من كتاب المناقب عن عائشة قالت: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) التزم عليّا و قبّله و يقول: بأبي الوحيد الشهيد.
و من المناقب أيضا عن علي بن أبي طالب قال: كنت أمشي مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة و هي الروضة ذات الشجر، فقلت: يا رسول اللّه ما أحسن هذه الحديقة! فقال: ما أحسنها و لك في الجنّة أحسن منها، ثمّ أتينا على حديقة اخرى فقلت: يا رسول اللّه ما أحسنها من حديقة؟ فقال: لك في الجنّة أحسن منها، حتّى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول اللّه ما أحسنها؟ فيقول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لك في الجنّة أحسن منها، فلمّا خلاله الطريق اعتنقني و أجهش (٧) باكيا، فقلت: يا رسول اللّه ما يبكيك؟ قال: ضغائن (٨) في صدور أقوام لا يبدونها إلّا بعدي، فقلت: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك.
و منه عن اسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع عليّ و جعفر و زيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قال علي: أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)،
(١) الغمار- بالضم-: جماعة الناس و لفيفهم، يقال «دخلت في غمار الناس» أي في جماعتهم المتكاثف.
(٢) صاوله مصاولة: واثبه.
(٣) أي لا تضعف، يقال: وثى الرجل في الأمر: فتر و ضعف و كلّ و أعيا.
(٤) النجدة: الشجاعة، الشدّة و البأس.
(٥) و أشطان جمع الشطن- محركة-: الحبل الطويل تربط به الدابة.
(٦) أي يدخل بعضه في بعض.
(٧) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى امّه و قد تهيّأ للبكاء، يقال: جهش إليه يجهش.
(٨) الضغائن: الأحقاد.