كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٠٥ - غزوة الخندق
و سلّم رايته إلى علي (عليه السلام) و تبعه الناس و جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و فتح اللّه حصونهم، و أزال مصونهم و أباح أبكارهم و عونهم، و أنزلهم اللّه كما قصّ من صياصيهم و مكنه من دانيهم و قاصيهم، و قذف الرعب في قلوبهم، مطيعهم و عاصيهم، و عمّهم القتل و الإسار، و استولى عليهم في الدنيا القتل و الأسر، و لهم في الأخرى النار، و أورث اللّه المؤمنين أرضهم و ديارهم و أطفأ نور الإسلام نارهم، و أقرّهم على الجزية و سلب قرارهم.
قال المفيد رحمه اللّه: فصل: في غزاة بني النضير و ذلك أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا حاصرهم عمل على حصارهم (١) فضرب قبّته في أقصى بني حطمة فرماه رجل من بني النضير في الليل بسهم فأصاب القبّة، فأمر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فحوّلت قبّته إلى السفح (٢) و أحاط به المهاجرون و الأنصار، فلمّا اختلط الظلام فقدوا عليّا فعرفوه ذلك، فقال: أراه في بعض ما يصلح شأنكم، فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى القبّة و اسمه عزوراء، فطرحه بين يدي رسول اللّه، فقال: كيف عملت به؟ فقال: يا رسول اللّه، رأيته شجاعا، فقلت: ما أجرأه أن يخرج ليلا يطلب غرّة، فكمنت له فأقبل مصلتا سيفه و معه تسعة من اليهود، فشددت عليه فقتلته و أفلت أصحابه و لم يبرحوا قريبا، فابعث معي نفرا فإنّي أرجو أن أظفر بهم، فبعث معه عشرة منهم أبو دجانة و سهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحصن فقتلوهم و جاءوا برءوسهم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأمر بطرحها في بعض الآبار، و كان ذلك سبب فتح حصونهم، و في تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف و اصطفى رسول اللّه أموال بني النضير، فكانت أوّل صافية قسمها بين المهاجرين الأوّلين و الأنصار، و أمر عليّا فحاز ما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منها فجعله صدقة، و كان في يده في أيّام حياته ثمّ في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده و هو في يد ولد فاطمة (عليها السلام) حتّى اليوم، و فيما كان من أمير المؤمنين في هذه الغزاة يقول حسّان بن ثابت:
للّه أيّ كريهة أبليتها * * * ببني قريظة و النفوس تطلّع (٣)
(١) كذا في النسخ لكن عبارة الإرشاد هكذا: «فصل: و لمّا توجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى بني النضير عمد على حصارهم انتهى»، و كذا في ما يأتي من القصة بين الكتاب و الإرشاد اختلاف يسير و لعلّه من تصرّف المؤلف رحمه اللّه و تلخيصه كما صرّح في أوائل الكتاب بأنّ عادته تلخيص الكلمات التي نقلها.
(٢) السفح: أصل الجبل و أسفله.
(٣) التطلّع: الانتظار.