كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٨ - ذكر مولده
سنة اثنتين و سبعين و ستمائة،
عن أبي جعفر الباقر محمّد بن علي (عليهما السلام)، قال: قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن ثلاث و ستين سنة في عشر من الهجرة، فكان مقامه بمكة أربعين سنة، ثمّ نزل عليه الوحي في تمام الأربعين، و كان بمكة ثلاث عشرة سنة، ثمّ هاجر إلى المدينة و هو ابن ثلاث و خمسين سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، و قبض (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في شهر ربيع الأوّل يوم الإثنين لليلتين خلتا منه.
قال أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي رحمه اللّه: ولد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة شرّفها اللّه تعالى يوم الجمعة عند طلوع الشمس السابع عشر من ربيع الأوّل عام الفيل.
و في رواية العامة ولد (عليه السلام) يوم الإثنين، ثمّ اختلفوا فمن قائل لليلتين من ربيع الأوّل، و من قائل لعشر خلون منه. و قيل لاثنتي عشرة ليلة، و ذلك لأربع و ثلاثين سنة و ثمانية أشهر مضت من ملك كسرى أنو شيروان ابن قباذ قاتل مزدك و الزنادقة، و هو الذي عنى
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما يزعمون: «ولدت في زمن الملك العادل أو الصالح»
و لثماني سنين و ثمانية أشهر من ملك عمرو بن هند ملك العرب، و قيل بعد قدوم الفيل بشهرين و ستة أيام، و روي لثماني عشرة ليلة منه. قال: و فيه بعث و فيه عرج به و فيه هاجر و فيه مات، رواه جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و رواه البغوي (١). و قيل لعشر خلون منه، و قيل لثمان بقين منه، رواه ابن الجوزي و الحافظ أبو محمّد بن حزم، و قيل لثمان خلون من ربيع الأوّل.
أقول: إنّ اختلافهم في يوم ولادته سهل إذا لم يكونوا عارفين به و بما يكون منه، و كانوا امّيّين لا يعرفون ضبط مواليد أبنائهم، فأمّا اختلافهم في موته فعجيب و لا عجب من هذا مع اختلافهم في الأذان و الإقامة، بل اختلافهم في موته أعجب، فإنّ الأذان ربّما ادّعى كلّ قوم أنّهم رووا فيه رواية، فأمّا يوم موته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيجب أن يكون معيّنا معلوما.
ذكر نسبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هو محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب، و اسمه شيبة الحمد، ابن هاشم، و اسمه
(١) هو أبو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز صاحب المعجم، ولد ببغداد سنة ٢١٣ و نشأ بها، و كان محدّث العراق في عصره، و هو من تلامذة أحمد بن حنبل، توفي سنة ٣١٧.