كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٩٢ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله
بهذه الوجوه لأزال الجبال،
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو باهلوني لتأجّج الوادي عليهم نارا.
و كما قال: و هؤلاء المسلمون على ظنّهم عرفوا هذا الخبر، فبالغوا في طمس ذلك الأثر، و ما دلّهم كما دلّ السيّد و العاقب النظر، و أقدموا مع العلم إقدام ذوي الغرر، فوقعوا في هوة الخطر، و ما أصدق قولهم: إذا نزل القضاء عمي البصر.
قال كمال الدين: فلمّا تيقّن الحسين (عليه السلام) أنّ القوم مقاتلوه أمر أصحابه فاحتفروا حفيرة شبيهة بالخندق، و جعلوا لها جهة واحدة يكون القتال منها، و ركب عسكر ابن سعد و أحدقوا بالحسين (عليه السلام) و زحفوا و قتلوا، و لم يزل يقتل من أهل الحسين و أصحابه واحدا بعد واحد إلى أن قتل من أهله و أصحابه ما ينيف على خمسين رجلا.
فعند ذلك ضرب الحسين بيده على لحيته و صاح: أ ما مغيث يغيثنا لوجه اللّه، أ ما ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه، و إذا بالحرّ بن يزيد الرياحي- الذي تقدّم ذكره- قد أقبل بفرسه إليه و قال: يا بن رسول اللّه إنّي كنت أوّل من خرج عليك و أنا الآن في حزبك، فمرني أن أكون أوّل مقتول في نصرتك، لعلّي أنال شفاعة جدّك غدا، ثمّ كرّ على عسكر عمر بن سعد فلم يزل يقاتلهم حتّى قتل، و التحم القتال حتّى قتل أصحاب الحسين (عليه السلام) بأسرهم، و ولده و إخوته و بنو عمّه و بقي وحده و بارز بنفسه إلى أن أثخنته الجراحات، و السهام تأخذه من كلّ جانب، و الشمر لعنه اللّه في قبيلة عظيمة يقاتله، ثمّ حال بينه (عليه السلام) و بين رحله و حرمه، فصاح الحسين (عليه السلام): و يحكم يا شيعة الشيطان إن لم يكن لكم دين و لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا و ارجعوا إلى أنسابكم إن كنتم أعرابا كما تزعمون، أنا الذي أقاتلكم فكفّوا سفهاءكم وجها لكم عن التعرّض لحرمي، فإنّ النساء لم يقاتلنّكم، فقال الشمر لأصحابه: كفّوا عن النساء و حرم الرجل و اقصدوه في نفسه.
ثمّ صاح الشمر لعنه اللّه بأصحابه، و قال: ويلكم ما تنتظرون بالرجل و قد أثخنته الجراح و توالت عليه السهام و الرماح، فسقط على الأرض فوقف عليه عمر بن سعد و قال لأصحابه: انزلوا فجزّوا رأسه، فنزل إليه نضر بن خرشنة الضبابي ثمّ جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين (عليه السلام)، فغضب عمر بن سعد و قال لرجل عن يمينه: ويلك أنزل إلى الحسين فأرحه، فنزل إليه خولي بن يزيد لعنه اللّه فاجتزّ رأسه و سلبوه، و دخلوا على حرمه و استلبوا بزّتهنّ.
ثمّ إنّ عمر بن سعد أرسل بالرأس إلى ابن زياد مع بشر بن مالك، فلمّا وضع الرأس بين يدي عبيد اللّه بن زياد قال: